الموت السياسي في موريتانيا: المأمورية الثالثة وأزمة التداول على السلطة
الموت السياسي في موريتانيا: المأمورية الثالثة وأزمة التداول على السلطة
تحميل نسخة PDF الموت السياسي في موريتانيا
تثير الدعوات إلى مأمورية رئاسية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نقاشًا متجددًا في موريتانيا، إثر بيانات صدرت عن منتخبين وأطر وفاعلين سياسيين واجتماعيين في ولايتي الترارزة ولبراكنه. فقد دعا بيان الترارزة إلى فتح نقاش وطني حول السبل الدستورية والقانونية التي تتيح للرئيس البقاء في السلطة بعد انتهاء مأموريته الثانية، بينما طالب بيان لبراكنه صراحةً بتعديل الدستور، وذلك بالتزامن مع جولات داخلية لحزب الإنصاف الحاكم، غير أن الحزب والرئاسة لم يتبنّيا رسميًا مطلب التعديل(1). إن هذه الدعوات تطرح سؤالًا أوسع من شخص الرئيس وخيار بقائه أو مغادرته، مداره ما إذا كان الاستقرار السياسي قائمًا على بقاء الحاكم في السلطة أم على قدرة المؤسسات على ضمان استمرارية الدولة.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة في موريتانيا، حيث تتداخل القواعد الدستورية مع حسابات النخب وشبكات المصالح والولاءات الاجتماعية، كما تتيح المقارنة بتجارب في غرب إفريقيا شهدت خلافات حادة حول حدود المأموريات الرئاسية فهم ما قد ينشأ عن هذه الخلافات من أزمات تتجاوز الجانب القانوني إلى طبيعة السلطة وقدرة المؤسسات على تنظيم انتقالها. وفي ضوء ذلك يوفّر مفهوم «الموت السياسي» إطارًا لقراءة هذه الدعوات.
يُراد بـ«الموت السياسي» هنا انكماش السياسة بوصفها مجالًا للتنافس بين خيارات ومشروعات مختلفة، وتراجع إمكان تداول السلطة بين قوى لا يحتكر أيٌّ منها حق الحكم، مع بقاء السياسة حاضرة في المجال العام. إن السياسة بمثابة إدارة لشؤون الدولة وصراع على السلطة في آن واحد، تحكمه قواعد تنظّم المنافسة وتتيح التغيير، ومن ثم فإن ربط استقرار الدولة ببقاء رئيس بعينه يفقد التداول معناه قاعدةً دستورية ناظمة للحياة السياسية، ويحوّله بشكل أو بآخر إلى مصدر محتمل للاضطراب. وعندئذٍ يتحول استمرار الحاكم من خيار سياسي إلى شرط يُعلَّق عليه استمرار النظام نفسه، وهو ما يجعل الدعوة إلى مأمورية ثالثة تتجاوز مطلب التمديد، لتعبّر عن تصور للعلاقة بين الحاكم والدولة تغدو فيه استمرارية النظام مرتبطة ببقاء الشخص بدل قدرة المؤسسات على ضمان انتقال السلطة.
الدستور وحدود الاستمرار في الحكم
يضع الدستور الموريتاني حدودًا واضحة لإعادة انتخاب رئيس الجمهورية؛ فالمادة 28 تنص على أن الرئيس لا يمكن إعادة انتخابه إلا مرة واحدة، فيما تحظر المادة 99 الشروع في مراجعة دستورية تمس مبدأ التناوب الديمقراطي، بما يشمل مدة المأمورية الرئاسية وتجديدها مرة واحدة. وبذلك تضيف المادتان إلى قاعدة تحديد عدد الولايات الرئاسية قيدًا دستوريًا يحول دون تجاوز هذا المبدأ عبر إجراءات المراجعة(2). إن هذه القيود تفصل بين شرعية الرئيس خلال مأموريته وحقه في الاستمرار بعد انتهائها؛ فقد يحظى الرئيس بتأييد سياسي أو شعبي، وقد ترى أطراف في حصيلته ما يبرر استمراره، غير أن القواعد المنظمة لتجديد المأمورية تظل قائمة، إذ يحدد الدستور شروط الوصول إلى السلطة كما يحدد حدود ممارستها ومغادرتها. ومن هنا يتخطى النقاش حول المأمورية الثالثة الخلاف حول أفضلية مرشح على آخر؛ فحين تصبح القواعد الدستورية موضع تفاوض كلما اقترب موعد تطبيقها، تضعف قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية، وهي جعل انتقال السلطة متوقعًا ومنظمًا بدل ارتهانه لموازين القوى ومصالح الفاعلين.
وقد شهدت موريتانيا سابقة ذات صلة في يناير 2019، حين طُرحت من داخل الأغلبية البرلمانية مبادرات لتعديل الدستور بما يتيح للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الترشح لمأمورية ثالثة، وفي 15 يناير من العام نفسه أعلن ولد عبد العزيز رفضه المساس بالمواد المتعلقة بالمأموريات، داعيًا إلى وقف تلك المساعي(3). وتُظهر هذه السابقة أن القيود الدستورية تتعايش مع مبادرات تسعى إلى تجاوزها أو مراجعتها، وأن مآلها تحدده مواقف الفاعلين وتوازنات النظام السياسي أكثر مما تحدده النصوص، ومن ثم يظل قرار الرئيس السابق جزءًا من الصورة، وتحتاج القيود الدستورية إلى حماية مؤسسية دائمة حتى بعد توقف المبادرة. إن الاختبار الأهم هو رسوخ القاعدة التي تجعل التداول حقًا سياسيًا ومبدأً دستوريًا مستقلًا عن موقف شاغل المنصب، فكلما ارتبط احترام القواعد بإرادة الأشخاص ظلت المؤسسات عرضة لاختبار جديد عند كل انتقال.
النخب وإعادة إنتاج السلطة
إن ارتباط مسألة التداول على المستوى الرئاسي بطبيعة المنافسة السياسية في المستويات المحلية والبرلمانية والحزبية يظهر بجلاء في الحالة الموريتانية، حيث تتداخل المواقع الانتخابية مع المصالح الاقتصادية والولاءات القبلية والجهوية وشبكات الزبونية، بما قد يمنح بعض الفاعلين قدرة أكبر على الاحتفاظ بمواقعهم، ويضرب فكرة تكافؤ الفرص في المنافسة. قد يكون استمرار المنتخبين في مواقعهم نتيجة اختيار حر وتقييم إيجابي للأداء، غير أن الإشكال يبرز حين تتراجع المنافسة الفعلية، فتغدو الموارد وشبكات النفوذ أبلغ أثرًا من البرامج والكفاءة والمساءلة، وعندئذٍ تتحول الانتخابات من وسيلة لتجديد التمثيل السياسي إلى آلية لإعادة إنتاج النخب القائمة. يمتد أثر هذه البنية إلى المواقف من استمرار الرئيس في السلطة؛ إذ إن النخب التي تستمد نفوذها من شبكات المصالح القائمة قد ترى في التغيير إعادة محتملة لتوزيع الموارد والمواقع، فوق كونه انتقالًا دستوريًا من رئيس إلى آخر، ومن ثم تجد الدعوات إلى استمراره دعمًا من أطراف ترى في بقائه بمثابة ضمان لاستقرار التوازنات التي اعتادت العمل في ظلها. تتعدد تفسيرات مواقف المؤيدين، فمنهم من يستند إلى تقييم إيجابي للأداء الحكومي، ومنهم من يخشى البدائل المطروحة، ومنهم من يرى أن استمرار السياسات الحالية يحقق قدرًا من الاستقرار؛ لذلك يتطلب فهم هذه المواقف النظر في تفاعل المصالح والتقديرات السياسية بدل ردّها إلى دافع واحد.
في المقابل، يحتاج تشكيل بديل قادر على إدارة الدولة إلى أكثر من رفض تمديد المأموريات، إذ يقتضي التداول المستقر أحزابًا تقدم برامج واضحة في الاقتصاد والخدمات العامة والسياسات الاجتماعية، وتحافظ على تنظيمها بين الاستحقاقات الانتخابية، وتحوّل المطالب الاجتماعية إلى سياسات قابلة للتنفيذ والتقييم. عدا عن ذلك، فإن المنصات الرقمية وإن وسّعت نطاق التعبير السياسي تظل قاصرة عن تعويض ضعف التنظيم الحزبي وغياب القوى القادرة على خوض الانتخابات وتحمل مسؤولية الحكم، وحين تغيب هذه البدائل قد يبدو استمرار الرئيس لبعض الناخبين خيارًا أقل مخاطرة، حتى من دون رضا كامل عن أدائه. ومن ثم تتجاوز أزمة التداول مسألة بقاء الرئيس أو مغادرته إلى قدرة الحقل السياسي على تجديد نخبه وإنتاج بدائل موثوقة، فضعف المنافسة يحدّ من فرص التغيير، ويعزز كذلك الخطاب الذي يربط الاستقرار باستمرار شخص أو فريق بعينه.
الكاتيخون والخوف من التغيير السياسي
يقدّم الباحث عالي الدمين مدخلًا إلى جانب من النقاش حول المأمورية الثالثة عبر مفهوم «الكاتيخون» (Katechon) عند كارل شميت، وهو القوة التي تؤخر النهاية وتحول دون وقوع الكارثة. ويرى الدمين في منشور له على فيسبوك بتاريخ 2 أغسطس 2026 أن الدعوات إلى المأمورية الثالثة شكل من أشكال «نهاية الزمن السياسي الموريتاني»، وهي في قراءته تعبير عن الخوف من النهاية، أي من نهاية نظام يتصوره أنصاره عالمًا للخير والسعادة والاستقرار، يقوده الرئيس الحالي(4). وفي هذا التصور يغدو التمديد وسيلة لتفادي النهاية، ويصير الرئيس بمثابة حاجز يُعتقد أنه يكبح قوى الشر ويحول دون قدومها. ويتيح الكاتيخون، في قراءة شميت التي يستحضرها الدمين، تبرير السيادة وإضفاء الشرعية على السلطة في أزمنة يُنظر فيها إلى الفوضى بوصفها خطرًا وشيكًا، دون أن يضمن الخلاص، ومن ثم يمكن فهم بعض مسوّغات التمديد بوصفها ترجمة للخشية من الفوضى قبل أن تكون تقييمًا للأداء الرئاسي أو استنادًا إلى مبررات دستورية، إذ تتحول هذه الخشية إلى أحد مصادر شرعية استمرار الرئيس.
إن هذا الخطاب يقوم على تصور يجعل بقاء الرئيس شرطًا لاستمرار النظام، ورحيله مصدرًا للقلق على تماسكه، وقد تمتزج في هذا التصور اعتبارات الاستقرار بمصالح القوى المستفيدة من التوازنات القائمة. وفي ذلك يلتقي الكاتيخون بالموت السياسي؛ فحين يُصوَّر التغيير تهديدًا وجوديًا يضيق المجال السياسي، ويصبح تداول السلطة أقرب إلى المجازفة منه إلى ممارسة دستورية طبيعية. ويظل الكاتيخون أداة لقراءة هذا الخطاب، أما دوافع المؤيدين فأوسع منه، إذ تشمل أيضًا تقييم الأداء ومستوى الثقة بالمؤسسات وطبيعة البدائل المتاحة. ويمتد أثر هذا التصور من تأجيل انتقال السلطة إلى طبيعة النظام الذي يُراد الحفاظ عليه؛ فالاستقرار المرتبط ببقاء الرئيس يواجه امتحانه بعد رحيله، حين تؤول مسؤولية استمرارية الدولة إلى المؤسسات، وعندئذٍ تُقاس قدرتها على إدارة انتقال السلطة دون أن يتحول إلى أزمة تهدد النظام.
تجارب غرب إفريقيا ودروس التداول على السلطة
يرتبط النقاش الموريتاني بتجارب إقليمية شهدت محاولات لتمديد المأموريات الرئاسية أو تجاوز القيود الدستورية؛ ففي غينيا وساحل العاج عام 2020 أثارت مسألة المأمورية الثالثة جدلًا دستوريًا واحتجاجات، بينما أظهرت تجربة السنغال عام 2024 أن الأزمات المتعلقة بمواعيد الانتخابات يمكن احتواؤها عبر المؤسسات، رغم ما رافق ذلك من توتر. فقد أتاح دستور جديد اعتُمد في غينيا عام 2020 للرئيس ألفا كوندي الترشح لمأمورية ثالثة، رغم القيود الواردة في دستور 2010، فأعقبته احتجاجات وتوترات سياسية، قبل أن يطيح الجيش بكوندي في انقلاب سبتمبر 2021. أما في ساحل العاج، فقد أثار ترشح الحسن واتارا لمأمورية ثالثة عام 2020 جدلًا دستوريًا واحتجاجات سقط خلالها ضحايا. إن الحالتين توضحان كيف يتخطى الخلاف حول حدود المأموريات النصوص القانونية إلى أزمة في الثقة بالقواعد التي تنظم الوصول إلى السلطة، غير أن الانقلابات تتداخل فيها عوامل عدة، من بينها علاقة المدنيين بالعسكريين، وطبيعة المؤسسات، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وسلوك القوى السياسية والأمنية، ويظل التمديد واحدًا من هذه العوامل المحتملة. وقد يعمّق تجاوز القيود الدستورية الاستقطاب، ويضعف الثقة في المسار الانتخابي، بما يهيئ بيئة أكثر اضطرابًا(5).
وتقدم السنغال حالة مختلفة؛ ففي 3 فبراير 2024 أعلن الرئيس ماكي سال تأجيل الانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أسابيع من موعدها، في سابقة لم تعرفها البلاد من قبل، ثم صوّت ائتلافه الحاكم على تأجيلها إلى 15 ديسمبر، وهو ما كان سيمدد ولايته ثمانية أشهر فوق الحد الدستوري. وبعد معارضة قوية من فاعلين محليين ودوليين، وقرار المجلس الدستوري بعدم قانونية التأجيل، حدد سال موعدًا جديدًا للانتخابات في 24 مارس(6). إن هذه التجربة تبرز دور المؤسسات والقوى السياسية في إبقاء الخلاف ضمن المسار الدستوري بدل تحوله إلى أزمة مفتوحة، مع بقاء قدرة المؤسسات على احتواء الأزمات مرهونة بظروف كل حالة.
وتكمن فائدة هذه المقارنات لموريتانيا في فهم الظروف التي تجعل القيود الدستورية قادرة على تنظيم المنافسة وحماية انتقال السلطة، دون انتظار تكرار سيناريو بعينه. فالنصوص تحتاج إلى ثقة بالمؤسسات كي تؤدي هذه الوظيفة، وتفقد أثرها حين تتحول قواعد التداول إلى موضوع للمساومة السياسية، ومن ثم يتوقف الاستقرار، في نهاية المطاف، على قدرة النظام السياسي على إدارة الانتقال وفق قواعد واضحة، بحيث لا يصبح كل استحقاق مناسبة لإعادة اختبارها، أكثر مما يتوقف على بقاء الحاكم أو تغييره.
التداول على السلطة واستمرارية المؤسسات
إن تجاوز أزمة التداول يقتضي التعامل معه بوصفه جزءًا من بنية النظام السياسي، تتخطى القيد الزمني على مأمورية الرئيس؛ ويبدأ ذلك باحترام المواد الدستورية المنظمة للمأموريات، وتعزيز استقلال القضاء والمؤسسات الرقابية، وتحسين شروط المنافسة بين القوى السياسية، بما يضمن انتقال السلطة وفق قواعد واضحة. وعلى المستويين الحزبي والمحلي يتطلب الأمر تجديد النخب، وتوسيع مشاركة الشباب، وربط المسؤولية العامة بالتقييم والمحاسبة. والتجديد المقصود يحفظ مكانة أصحاب الخبرة، إذ يبقي المواقع العامة مفتوحة أمام المنافسة، ويضمن أن تستند فرص الوصول إليها إلى قواعد معلومة تعلو على شبكات النفوذ. كما تقع على المعارضة مسؤولية تقديم بدائل قابلة للتقييم في الاقتصاد والخدمات العامة وإدارة المؤسسات بدل الاكتفاء برفض التمديد؛ فالبدائل الموثوقة شرط من شروط نجاح الانتقال، فهي تتيح للناخبين المفاضلة بين برامج واضحة، وتخفف المخاوف من التغيير، وتجعل المنافسة أقل اعتمادًا على الولاءات الشخصية. ويستلزم ذلك تحولًا في الخطاب العام من التركيز على الشخص الذي يضمن الاستقرار إلى البحث في المؤسسات التي تحميه، فاستمرارية الدولة تتحقق بقدرة مؤسساتها على إدارة الخلاف وتنظيم المنافسة وضمان انتقال المسؤولية دون تعطيل عملها.
إن الخروج من «الموت السياسي»، أي من انكماش المجال أمام التنافس وتراجع القدرة على إنتاج البدائل، يبدأ بإعادة الاعتبار إلى التداول بوصفه قاعدة للحياة السياسية؛ فالمناصب العامة مسؤوليات مؤقتة، ويُقاس استقرار النظام بقدرته على استيعاب التغيير وفق قواعد تحظى بالثقة والالتزام. وحين تصبح المؤسسات، بدل الأشخاص، الضامن لاستمرارية الدولة، يستعيد التداول معناه بوصفه جزءًا من الاستقرار.
المراجع
- مولود، عبد الله. «موريتانيا: دعوات صريحة للمأمورية الثالثة ومعارضون يلجأون للقضاء وخبير دستوري يرى أن طريق التعديل العادي مغلق». القدس العربي، 7 سبتمبر 2026. https://www.alquds.co.uk/موريتانيا-دعوات-صريحة-للمأمورية-الثا/
- المجلس الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية، «دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية»، الموقع الرسمي للمجلس الدستوري.
https://conseil-constitutionnel.mr/?p=465 - ولد بابا، سيد أحمد. «المشهد السياسي بموريتانيا بعد بيان الرئيس: خيارات الأغلبية وخطط المعارضة». مركز الجزيرة للدراسات، 23 يناير 2019.
https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2019/01/190123055735192.html - الدمين، عالي. منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك حول مفهوم «الكاتيخون» ودعوات المأمورية الثالثة في موريتانيا، 2 أغسطس 2026. https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=2411786922564240&id=100011988675583
- Institute for Security Studies (ISS). “Constitutional Coups Predispose States to Military Coups.” PSC Insights, 24 October 2023. https://issafrica.org/pscreport/psc-insights/constitutional-coups-predispose-states-to-military-coups
- Centre d’études stratégiques de l’Afrique. Sénégal : 24 mars (reportée du 25 février), 2 février 2024. https://africacenter.org/fr/spotlight/2024-elections/senegal/




