قراءة في إنشاء “قوة مشتركة” لتأمين الحدود بين تشاد وسلطة حفتر
قراءة في إنشاء "قوة مشتركة" لتأمين الحدود بين تشاد وسلطة حفتر
يأتي الإعلان عن إنشاء قوة مشتركة بين القيادة العامة للجيش الوطني الليبي التابع للمشير خليفة حفتر والجيش التشادي في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في سياق إقليمي معقّد، يشكّل الصراع في السودان أحد أبرز محركاته، ولا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في حزيران/ يونيو الماضي على المثلث الحدودي مع مصر وليبيا وإحكام سيطرتها على ولايات دارفور الخمس بعد إسقاط مدينة الفاشر في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر بوصفها آخر معاقل الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في الإقليم، عدا جيوب صغيرة في الإقليم.
ورغم الحاجة الموضوعية إلى ترتيبات أمنية لمعالجة الفراغ المزمن في مناطق التماس الحدودي، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود التي تواجه ليبيا والسودان وتشاد، فإن تجارب العقود الماضية أظهرت مدى عجز دول الإقليم، بحكم هشاشتها البنيوية وعدم الاستقرار السياسي، عن بناء آليات أمن حدودية مستقرة، سواءً في أطر ثنائية أو جماعية مستدامة.
في هذا السياق، تثير طبيعة التفاعلات الجارية انطلاقًا من جنوب ليبيا، والمشاريع الإقليمية والدولية المرتبطة بالأدوار والوظائف الإقليمية التي تقوم بها سلطة المشير خليفة حفتر، تساؤلات جدية حول جدوى هذه القوة المشتركة والأهداف الحقيقية من وراء إنشائها في هذا التوقيت.
أولًا: الأهداف المعلنة للقوة المشتركة
تواجه ليبيا تحديات أمنية متفاقمة على حدودها الجنوبية، ولا سيما مع السودان وتشاد حيث تحيط بها مساحات جغرافية مضطربة أو تعاني هشاشة أمنية مزمنة، ما يجعل هذه الحدود مفتوحة على مختلف أشكال التهديدات العابرة للدول.
ووفقًا لما أعلنه الطرفان(1)، حُددت أهداف إنشاء القوة المشتركة في ثلاثة محاور رئيسية: تأمين الحدود المشتركة والحد من الاختراقات؛ مكافحة العصابات المسلحة وقطع الطرق وشبكات التهريب العابرة للحدود؛ والتصدي للتحديات الإقليمية، بما في ذلك تحركات المتمردين التشاديين وتداعيات الحرب الدائرة في السودان.
غير أن هذه المبررات، رغم وجاهتها الشكلية، لا تفسر الخطوة بكامل أبعادها. إذ تشير المؤشرات إلى أن إنشاء القوة يتجاوز الهدف الأمني المباشر، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بحسابات إقليمية أعمق تتصل بإعادة ضبط السيطرة على الجنوب الليبي، وتكريس دور سلطة حفتر كفاعل أمني إقليمي، وإدارة التهديدات القادمة من الساحل وإمداد الحرب في السودان ضمن مقاربة تقوم على النفوذ والوظيفة الأمنية، لا على بناء ترتيبات حدودية مستقرة ومستدامة.
ثانيًا: الدلالات الإستراتيجية للخطوة
كما سبق، تُعدّ الحدود المشتركة بين ليبيا والسودان وتشاد من أكثر المناطق هشاشة واضطرابًا في الإقليم (2)، إذ ظلّت لعقود طويلة خارج السيطرة الفعلية للدول المعنية، ومصدرًا دائمًا لتهديدات أمنية تتجاوز نطاقها الجغرافي إلى فضاء الساحل الكبير بأكمله.
منذ سقوط نظام معمر القذافي عقب اندلاع ثورة 11 شباط/ فبراير2011، تحوّل جنوب ليبيا إلى ملاذ مفتوح لحركات التمرد في السودان وتشاد والنيجر ومالي، وإلى نقطة مركزية غير محكومة لشبكات التهريب العابرة للحدود، مستفيدة من انهيار الدولة الليبية وغياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الإقليم، فضلًا عن الفراغ الإقليمي.
وفي إطار الصراع على السلطة في البلاد، ركّز خليفة حفتر منذ 2019 على بسط سيطرته على المناطق الحدودية في الجنوب والجنوب الغربي، بما فيها مناطق تضم حقولًا نفطية (3)، خاصة بعد فشل محاولاته المتكررة للسيطرة على طرابلس، ولا سيما بعد هزيمته في نيسان/أبريل 2020. ومنذ ذلك الحين، تحوّل الجنوب الليبي إلى المجال الحيوي الأساسي لسلطته، بدعم إقليمي مباشر، وضمن مشروع إقليمي أوسع يجري تنفيذه بصورة منهجية.
تأكيدًا لذلك، ومع تراجع مليشيا الدعم السريع وهزيمتها في العاصمة بين آذار/مارس وأيار/مايو 2025، التي كانت تراهن عليها أبو ظبي للسيطرة على السلطة في البلاد، ومن ثم انتقال المعارك إلى دارفور وكردفان بدلًا من العاصمة الخرطوم ووسط البلاد لأكبر من عامين ونيف، برزت مناطق جنوب وشرق ليبيا – وفق تقارير دولية متعددة (4) – كإحدى أهم منصات الإمداد الخارجية للمليشيا، بما تضمه من قواعد عسكرية ومطارات متعددة الاستخدام، إلى جانب حدود تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان.
في هذا السياق، يمكن قراءة إنشاء القوة المشتركة بين قوات حفتر والجيش التشادي بوصفه خطوة ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، وتندرج ضمن إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، ومن أبرز دلالاتها:
١. إنشاء حزام أمني – سياسي يمتد من درافور (السودان) وجنوب وشرق ليبيا وجنوب تشاد يعزز النفوذ الإقليمي للإمارات، ويحوّل شرق وجنوب ليبيا إلى قاعدة عمليات متقدمة تغطي فضاء الساحل الكبير المضطرب.
٢. تصفية أو إضعاف بقايا الحركات التشادية المسلحة في جنوب ليبيا، ومنع استخدامها كمنصة تهديد دائم لنظام محمد إدريس ديبي في أنجمينا وإبقاءه ضمن هذا النفوذ الإماراتي.
٣. السيطرة على الحدود بغية التحكم في مسارات التهريب، ولا سيما في ضوء انتشار شبكات نهب الموارد الطبيعية والاقتصادات غير المشروعة في منطقة تعاني غياب الدولة.
٤. تأمين عمق لوجستي واستراتيجي لمليشيا الدعم السريع، وجعل شرق وجنوب ليبيا شريان دعم محتمل لمشروع كيان انفصالي تسعى المليشيا إلى فرضه في إقليم دارفور.
ثالثًا: صعود كيان حفتر في شرق ليبيا
كما تمت الاشارة سابقًا، وفي سياق الصراع الليبي الممتد منذ سقوط نظام القذافي، ومع انقسام البلاد بين سلطتين متنافستين في الشرق والغرب، تَرسَّخ نموذج خليفة حفتر في شرق وجنوب ليبيا كسلطة أمر واقع، رغم أنه غير معترف به دوليًا. كما أصبحت حكومته تمارس أعمال السيادة في الدولة الليبية وهي مدعومة إقليميًا ودوليًا، لاسيما في ظل فشل المسارات السياسية في التوصل إلى تسوية شاملة.
في ضوء ذلك، عمل حفتر على بناء بنية سلطوية ذات طابع عائلي محض تمثلت في تصعيد أبنائه إلى مواقع قيادية داخل الكيان الخاضع لسيطرته وخاصة هياكل الجيش الوطني الليبي، بما جعله ينافس الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس. ولتعزيز شرعيته المحلية، انفتح على البُنى العشائرية التي عانت التهميش بعد 2011، خاصة في الجنوب، مستثمرًا هشاشة الدولة والفراغ الأمني الكبير في تلك المناطق.
في هذا الإطار، برزت تشكيلات موالية له، مثل كتيبة “سبل السلام السلفية”، في أداء أدوار أمنية إقليمية على الحدود مع السودان وتشاد، تحت عناوين ضبط الحدود ومكافحة التهريب، لكنها شكّلت عمليًا مقدمات لتكريس دور أمني عابر للحدود. كما قاد صدام حفتر تحركات إقليمية باتجاه تشاد والنيجر(5)، في مسعى لإعادة تقديم شرق ليبيا كفاعل أمني إقليمي، وتوثيق الشراكات مع دول الجوار، وعلى رأسها تشاد.
و بالاستناد إلى هذا النموذج، ومع ضعف السيادة في دول المنطقة (السودان وتشاد وليبيا)، لجأت أبو ظبي إلى الاستثمار في مناطق جنوب وشرق ليبيا عبر التوسع في سياسة الاعتماد على الوكلاء المحليين في المناطق الهشة على نطاق الإقليم، من قبائل ومجموعات مسلحة وشبكات تهريب، مع الاتجاه نحو تمكينهم اقتصاديًا عبر استغلال الموارد المحلية التي يتم تهريبها بدل الاعتماد المباشر على الدعم الخارجي.
ضمن هذا السياق، تأتي خطوة إنشاء قوة مشتركة مع تشاد في سياق استراتيجية تهدف إلى إضفاء شرعية إقليمية على سلطات حفتر في شرق وجنوب ليبيا، عبر تشبيك علاقات تعاون عابرة للحدود، بما يخدم- على المدى الطويل- مسعى تقويض شرعية حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس، بعد تعذر إسقاطها عسكريًا بالنسبة لفريق حفتر وداعميه الإقليميين.
في المقابل، تراقب الجزائر هذه التطورات عن كثب. إذ يثير تنامي النفوذ الإماراتي في جنوب ليبيا وفي فضاء الساحل الكبير عمومًا مخاوف جزائرية متزايدة (6)، لا سيما في ظل خشية الجزائر من تكرار نموذج توظيف خليفة حفتر (كجسر للدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع في السودان) وما قد يترتب على ذلك من تحول جنوب ليبيا إلى منصة لدعم توجهات انفصالية داخل الجزائر أو في منطقة الساحل مستقبلًا أيضًا. وتنطوي هذه الاحتمالات على تهديدات مباشرة لمصالح الجزائر وأمنها القومي، خاصة في ظل التوتر القائم في علاقاتها مع الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
رابعًا، أبو ظبي ومحاولات ملء الفراغ الإقليمي
إلى جانب نفوذها المتنامي في جنوب وشرق ليبيا، كثّفت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة انخراطها في فضاء الساحل الكبير، مستفيدة من التحولات السياسية العميقة التي أحدثتها موجة الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وما رافقها من انحسار واضح للنفوذ الفرنسي وتراجع انخراط القوى الكبرى، المشغولة بملفات دولية كالحرب في أوكرانيا والعدوان على غزة.
وفي هذا السياق، ومع انخراطها المباشر في الصراع السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، خلصت أبو ظبي إلى أن حسم موازين القوة يتطلب تطويق دارفور جغرافيًا وسياسيًا عبر ربطها بجنوب ليبيا، ونسج شبكة علاقات مع أنظمة الساحل، بما يضفي شرعية أمر واقع على هذه الكيانات ضمن مشروع إقليمي أوسع.
تزامنت هذه التحركات مع الانسحاب التدريجي للقوى التقليدية من المنطقة، وعلى رأسها فرنسا التي حاولت إعادة تموضعها في تشاد بعد إخراجها من دول الساحل، قبل أن تُجبر لاحقًا على تقليص وجودها هناك أيضًا، ما عمّق الفراغ الأمني والسياسي.
وخلال السنوات التي تلت سقوط نظام القذافي، كانت فرنسا فاعلًا مركزيًا في ليبيا والساحل، مركّزة على مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وشبكات الجريمة المنظمة. إلا أن تراجع هذا الدور فتح المجال أمام فاعلين إقليميين جدد، في مقدمتهم أبو ظبي.
ضمن هذا الإطار، تكشف تجربة التحالف الإماراتي مع حفتر عن مقاربة تقوم على دعم كيانات أمر واقع واستثمار الفاعلين غير الرسميين في مناطق ضعف السيادة، ولا سيما في مثلث الحدود الليبية – السودانية – التشادية، لتحويل جنوب ليبيا إلى مركز إقليمي لهذه الكيانات. وبحكم عدم الاعتراف الدولي بها، تُستخدم هذه الأطراف كوكلاء لتنفيذ أجندات إقليمية ودولية، بما يتيح للقوى الراعية التنصل من المسؤولية المباشرة وإسناد الأدوار عالية المخاطر والحساسية إلى فاعلين محليين مثل حفتر وغيره في هذه المنطقة.
خامسًا: التنافس بين القوى الخارجية في شرق ليبيا
يتقاطع في شرق ليبيا تنافس متعدد المستويات بين قوى خارجية تسعى لاستخدام الإقليم كمنصة نحو التمدد وتوسيع النفوذ نحو إفريقيا وأخرى إقليمية صاعدة.
وتعزز روسيا حضورها بشكل أساسي عبر الفيلق الروسي (“مجموعة فاغنر” سابقًا) بهدف توسيع مجالها العملياتي في الساحل الكبير حيث تتصاعد وتيرة وقوع الإنقلابات، بينما تنخرط قوى غربية – ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا- في مساعٍ لاحتواء هذا التمدد واستعادة موطئ قدم بعد تراجع نفوذ باريس في الساحل وتشاد والذي يعتقد أن موسكو ملأته وعززت نفوذها هناك.
في هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية واستخباراتية إلى أن روسيا عززت حضورها وتعاونها مع خليفة حفتر عقب تراجع نفوذها في الشرق الأوسط إثر سقوط حليفها الرئيسي، نظام الأسد في سوريا. ونتيجة لذلك، أعادت موسكو تركيز اهتمامها على ليبيا باعتبارها ساحة رخوة تمكّنها من تعويض خسارة سوريا، وتوفر لها في الوقت ذاته منصة للتوسع في أفريقيا ومنافسة القوى الخارجية على استغلال الموارد القابلة للاستثمار في المنطقة.
في هذا السياق المتشابك، رسّخت أبو ظبي موقعها كفاعل محوري عبر بناء شبكات من الوكلاء المحليين، وتقديم نفسها شريكًا أمنيًا عمليًا قادرًا على ملء الفراغ، مستفيدة من هشاشة السيادة والانقسام الليبي وتراجع انخراط القوى التقليدية.
وبصورة عامة، تشير المعطيات إلى أن مثل هذه الترتيبات التي تدعمها حاليًا بعض الأطراف الخارجية والمتعلقة بالحدود السيادية للدول قد لا تقود إلى تعزيز الاستقرار، بقدر ما قد تسهم في تعميق هشاشة المنطقة وزيادة تعقيد المشهد الأمني، في ظل تشابك الصراعات، وتداخل الفاعلين، وغياب مقاربة شاملة تراعي الخصوصيات الاجتماعية والسياسية والجيوسياسية لهذه المساحات الحدودية الحساسة.
سادسًا: شرق ليبيا والصراع في السودان
تشير تقارير متواترة إلى تحوّل شرق ليبيا، بشكل لا يرقى إليه الشك، إلى ممر رئيسي للدعم اللوجستي الإماراتي لمليشيات الدعم السريع، بما في ذلك الوقود والإمداد العسكري. هذا المسار بات الأقل كلفة ومخاطر مقارنة مع خطوط إمداد قائمة أيضًا عبر دول الجوار أخرى، إذ أسهم هذا المسار في تحركات ميدانية حاسمة انعكست لاحقًا على مسارات في عدة جبهات، كخسارة القوات المسلحة محور الصحراء وإخلاء منطقة المثلث (بين السودان ومصر وليبيا) لما أسماه “ترتيبات دفاعية لصد العدوان”(7) الذي تورطت فيه كتيبة “سبل السلام” الخاضعة لحفتر، وثم سيطرة متمردي الدعم السريع على المثلث الحدودي مع مصر وليبيا منذ حزيران/يونيو الماضي وحتى الآن.
علاوة على ذلك، لعب الإسناد القادم من الشرق الليبي – بما فيه استخدام مسيّرات وأجهزة تشويش واتصالات متطورة قد لا تتوفر للجيوش النظامية بدول هذه المنطقة – دورًا كبيرًا في تعزيز قدرات الدعم السريع على المناورة والتمدد، كما لعب هذا الدعم أيضًا دورًا حاسمًا في سقوط الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر بعد معارك طويلة فشلت فيها قوات الدعم السريع مدعومة بمرتزقة أجانب في إسقاط المدينة المحاصرة لنحو عامين.
رغم نفي مسؤولي سلطة خليفة حفتر المتكرر لما تضمنته تقارير إعلامية دولية ووثائق أممية وتصريحات رسمية سودانية بشأن تورطهم في توفير قاعدية خلفية لإمداد مليشيا الدعم السريع في السودان ما أسهم في تأجيج الصراع وإطالة أمده، إلا أن الوقائع الميدانية والأدلة التي لا يمكن دحضها تشير إلى أن مناطق جنوب وشرق ليبيا الخاضعة لسيطرتهم تحولت فعليًا إلى قاعدة عسكرية متقدمة.
وإجمالًا لما سبق، لا تقتصر تداعيات هذه القاعدة الخلفية – انطلاقًا من شرق ليبيا – على مسار الصراع السوداني وحده، بل تمتد أهدافها إلى فضاء الساحل الأفريقي الكبير وما بعده، بما ينذر بإعادة تشكيل معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
خاتمة
إن إنشاء قوة مشتركة بين سلطة حفتر وتشاد، حتى وإن كان حتى الآن في طور الأفكار، يعكس رغبة جامحة ضمن مشروع لإعادة هندسة أمنية جذرية في فضاء هش، ومنح شرعية متدرجة لسلطات الأمر الواقع في شرق وجنوب ليبيا، على حساب الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس بعد فشل خيار الحسم العسكري في هذا الإطار.
علاوة على ذلك، ورغم مكاسب تشاد الآنية في تحييد المعارضة نسبيًا وكسب دعم خارجي فعال، فإن النتائج الإقليمية الأوسع تُنذر- على المدى الطويل – بتكريس التفكك، وتغذية الصراعات العابرة للحدود، وتعميق التنافس الدولي في الساحل وانتشار شبكات الاسلحة والجريمة المنظمة والتمردات العنيفة. فعلى المدى المتوسط حتى، يُرجّح أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من عدم الاستقرار بدل تحقيق أمن مستدام، مع امتدادات مباشرة للصراع السوداني وتآكل إضافي لسيادة الدول في الإقليم وهو السيناريو الأكثر خطورة.
الهوامش الإحالات:
- “جون آفريكا.. معسكر حفتر في ليبيا يعلن إنشاء قوة مشتركة مع الجيش التشادي، “الجزيرة نت“، 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، على الرابط:https://tinyurl.com/2aa2pazn
- حول الحدود المشتركة بين هذه البلدان الثلاثة ينظر: جيروم توبيانا وكلاوديو غراميزي، “مشكلة التبو: ما بين وجود وغياب الدولة في مثلث تشاد- السودان – ليبيا”، جنيف: مشروع مسح الأسلحة الصغيرة(مشروع التقييم الأساسي للأمن البشري في السودان وجنوب السودان). الطبعة العربية آذار/ مارس 2019.
- “من حفتر إلى الدبيبة… خريطة “التحكم والنفوذ” في ليبيا”، الشرق الأوسط، 15 تشرين الثاني/ نوفمبر على الرابط:https://tinyurl.com/4f4nynbu.
- How a remote airstrip in Libya reshaped Sudan’s civil war,Reuters.23 December 2025.https://tinyurl.com/mpzf2nzh.
- الحبيب الأسود، “ارتياح ليبي لاتفاق السلام حول مناجم الذهب في شمال تشاد”، العرب، 30 أيلول/ سبتمبر 2025 على الرابط:https://tinyurl.com/hxxdvbny.
- المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، “الجزائر والإمارات: صراع استراتيجي وتوترات متصاعدة”، 16 أيار/ مايو 2025، على الرابط: https://tinyurl.com/25v8a
- عزمي عبد الرازق، “إسرائيل والدعم السريع.. خفايا أوراق اللعب على حدود السودان وليبيا”، الجزيرة نت، 3 تموز/ يوليو 2025 على الرابط: https://tinyurl.com/3anns92m




