تقدير موقف

“إيكواس” ومعضلة موجة الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا والساحل الكبير

"إيكواس" ومعضلة موجة الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا والساحل الكبير

شكّلت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على مدى عقود، إحدى أنجح تجارب التكتلات الإقليمية في أفريقيا، لا سيما في تفعيل آليات الإنذار المبكر، والتدخل الوقائي، والوساطة السياسية. كما رسّخت المنظمة تقاليد واضحة في حماية النظم الدستورية ومسارات الانتقال السياسي، عبر التمسك الصارم بمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة واحترام نتائجها في الدول الأعضاء.

غير أنّ تسارع موجة الانقلابات العسكرية خلال السنوات الأخيرة كشف حدود قدرة “إيكواس” على الاستجابة الفعّالة، ودفعها مؤخرًا إلى إعلان حالة طوارئ إقليمية في غرب أفريقيا، على خلفية تكرار الانقلابات الناجحة والفاشلة والتمردات العسكرية، إضافة إلى خطر الإرهاب، بما عكس أزمة بنيوية في منظومة الحكم والأمن الإقليميين.

وفي هذا السياق، مثّل إعلان “تحالف دول الساحل” (AES) في 16 تموز/يوليو 2024 تحديًا استراتيجيًا مباشرًا “لإيكواس”، وهدد بتقويض نظامها الإقليمي القائم. فرغم الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، أظهر هذا التكتل الجديد – بوصفه كونفيدرالية ناشئة – قدرة لافتة على الصمود والاستمرار، ما أعاد رسم موازين النفوذ في غرب أفريقيا والساحل، وخصم بصورة واضحة من نفوذ قوى دولية تقليدية، وعلى رأسها فرنسا.

أولًا: نشوء “حزام الانقلابات

بعد أن كانت غرب أفريقيا تُعدّ نموذجًا نسبيًا للاستقرار الإقليمي، بوصفها موطنًا لأحد أقوى التكتلات الاقتصادية والآليات الإقليمية في القارة، دخلت المنطقة مرحلة تحوّل سياسي عميق اتسم بتصاعد الانقلابات العسكرية، ولا سيما في فضاء الساحل، لتغدو من أكثر أقاليم أفريقيا اضطرابًا.

منذ انقلاب مالي في آب/أغسطس 2020 ثم أيار/مايو 2021، تمددت موجة الانقلابات على نحوٍ تراكمي(1) أشبه بتأثير “أحجار الدومينو”، لتشمل بوركينا فاسو (كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2022)، والنيجر (تموز/يوليو 2023)، والغابون (آب/أغسطس 2023)، إضافة إلى غينيا بيساو التي شهدت تسع محاولات انقلابية كان آخرها في شباط/فبراير 2022 وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، وصولًا إلى المحاولة الانقلابية الفاشلة في بنين في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025.

أفضى هذا المسار إلى تشكّل ما بات يُعرف بـ”حزام الانقلابات”، وتكرّس بصورة أوضح مع بروز “تحالف دول الساحل”، الذي مثّل نظامًا إقليميًا موازيًا وخصمًا مباشرًا “لإيكواس”. فلم تكتفِ دول التحالف بالانسحاب من أحد أنجح التكتلات القارية، بل شرعت في بناء هوية مؤسسية متدرجة شملت اجتماعات للخبراء وكبار المسؤولين، وقممًا على مستوى الرؤساء، إلى جانب توقيع معاهدة دفاع مشترك، والإعلان عن تأسيس قوة عسكرية موحدة، والتخلي نهائيًا عن المظلة الأمنية لإيكواس وللقوى الغربية، وعلى رأسها فرنسا.

ولتأكيد القطيعة مع “إيكواس”، تبنّى القادة العسكريون في دول الانقلابات سياسات تهدف إلى تعزيز تحالف دول الساحل كتكتل فرعي جديد، عبر توسيع التعاون الاقتصادي والأمني، وتنسيق المواقف السياسية والإعلامية، والسعي لاستقطاب دول أخرى تتقاطع مع توجهاته، في مواجهة ما اعتبروه انحيازًا من “إيكواس” والاتحاد الأفريقي ضدهم.

وفي سياق مقاومة ضغوط “إيكواس” والخارج عمومًا، عمل التحالف على بلورة خطاب سياسي جماعي يرفع شعارات السيادة ورفض التبعية، ويصعّد اللهجة ضد ما يصفه بـ”الاستعمار الجديد”، مقدمًا نفسه بوصفه تعبيرًا عن الإرادة الشعبية والاستقلال الوطني.

في المقابل، ورغم خروج دول تحالف الساحل وانتهاجها مسارات منفصلة، واصلت “إيكواس” اعتماد الأدوات والسياسات نفسها في التعاطي مع تطورات لاحقة في دول مثل غينيا بيساو وتوغو، على الرغم من فشل هذه المقاربة في حالة دول الساحل التي رفضت الانصياع لقرارات المنظمة وإجراءاتها العقابية.

ثانيًا: من الساحل إلى خليج غينيا

في ظل الهشاشة الأمنية المتفاقمة وتصاعد خطر الجماعات الإرهابية، تعاظمت – عقب موجة الانقلابات العسكرية – المخاوف من تمدد الاضطرابات وعدم الاستقرار من فضاء الساحل الكبير إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، ولا سيما دول خليج غينيا ذات الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية.

وتُعدّ بنين من أوائل الدول الساحلية التي شهدت اختراقًا للجماعات الجهادية القادمة من الساحل، قبل أن تواجه مؤخرًا محاولة انقلابية فاشلة استهدفت نظام الرئيس باتريس تالون، الذي يتولى الحكم منذ عام 2016. ورغم أن هذه المحاولة تندرج ضمن السياق العام لموجة الانقلابات التي ضربت دول الساحل، فإنها حملت دلالة مقلقة على انتقال عدم الاستقرار والهشاشة الأمنية إلى دول غرب أفريقيا الساحلية.

ومع تزامن الانقلابات العسكرية مع تصاعد تهديد التنظيمات الإرهابية، برزت مخاوف حقيقية من انتقال نشاط هذه الجماعات، التي توسع نفوذها في بيئة الساحل المضطربة، نحو مناطق أكثر استقرارًا نسبيًا على ساحل خليج غينيا.

وفي محاولة لبناء استجابة جماعية فعّالة لهذا التهديد المتصاعد، أطلقت دول المنطقة، بدعم من شركاء دوليين، ما عُرف بـ”مبادرة أكرا”(2)، بوصفها إطارًا للتعاون الأمني والعسكري بين الدول الساحلية. وتهدف المبادرة إلى تنفيذ عمليات مشتركة تحول دون تمدد الإرهاب من منطقة الساحل ونيجيريا إلى دول خليج غينيا، إضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة في المناطق الحدودية.

وبصفتها مظلة تنسيقية، تضم “مبادرة أكرا” ثماني دول في غرب أفريقيا هي: بنين، وبوركينا فاسو، وغانا، وساحل العاج، ومالي، ونيجيريا، والنيجر، وتوغو، فيما تُعد “عملية أكرا” ذراعها العملياتي المكلّف بتنفيذ المهام الميدانية المشتركة.

ثالثًا: تراجع الأنظمة الديمقراطية في فضاء “إيكواس

تميّز إقليم “إيكواس” تاريخيًا بدعم الانتقال الديمقراطي وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، غير أن موجة الانقلابات الأخيرة كشفت تراجعًا واضحًا في فاعلية التدخل الجماعي للحفاظ على هذه التقاليد المؤسسية.

ولا يقتصر هذا التراجع على غرب أفريقيا والساحل، إذ تشهد القارة الأفريقية عمومًا نكوصًا عن الممارسات الديمقراطية لصالح أنماط من “الاستبداد الجديد”، التي توظّف الأطر الديمقراطية شكليًا لإدامة السيطرة السلطوية، عبر تعديل الدساتير وتمديد الولايات الرئاسية بما يتجاوز القيود الدستورية.

وفي سياق الساحل، أسهم صعود الأنظمة العسكرية وتزايد الانقلابات في تقويض الديمقراطية على نحو ملموس، مدفوعًا بدعم شعبي نسبي للسلطات الجديدة وتبدّد الآمال في الحكم الرشيد والتنمية.

 والمفارقة أن الفترات الانتقالية التي يعلنها القادة العسكريون، بذريعة تصحيح مسار أنظمة غير ديمقراطية، غالبًا ما تنتهي إلى إعادة إنتاج البنى السلطوية السابقة، بدل تأسيس نظم ديمقراطية جديدة.

واستنادًا إلى مبادئها الجماعية، وإلى إعلان لومي لعام 2000(3)، حدّدت “إيكواس” مبررات التدخل لحماية الديمقراطية والانتقال السياسي والحكم الرشيد في الحالات الآتية:

  1. الانقلاب العسكري على حكومة منتخبة ديمقراطيًا، أو تدخل مرتزقة للإطاحة بها.
  2. استبدال حكومة منتخبة بجماعات مسلحة منشقة أو حركات تمرد.
  3. رفض الحكومة القائمة تسليم السلطة للطرف الفائز عقب انتخابات حرة ونزيهة.
  4. التلاعب بالدساتير أو الصكوك القانونية بما يقوّض النظام الديمقراطي.

رابعًا: أدوات تقليدية وظواهر جديدة 

بشكل عام، أفرزت موجة الانقلابات العسكرية الأخيرة في أفريقيا جملة من الظواهر المستجدة، التي تعكس تحولات نوعية في طبيعة هذه الانقلابات وسياقاتها الإقليمية:

أولًا: الطابع الإقليمي

بعد أن كانت الانقلابات تُعالج بوصفها أحداثًا داخلية معزولة، باتت الظاهرة تتخذ طابعًا جماعيًا وإقليميًا، تتمركز جغرافيًا في دول الساحل، مع مؤشرات واضحة على تمددها نحو دول غرب أفريقيا الساحلية.

ثانيًا: صعود الضباط صغار الرتب

تُظهر الانقلابات الأخيرة أن قادتها ينتمون في الغالب إلى فئة الضباط صغار الرتب، وهو ما يعكس تراجع الانضباط والمؤسسية داخل الجيوش، ويشير إلى ضعف المهنية العسكرية. كما أن هذا النمط يشجع ضباطًا آخرين على خوض مغامرات انقلابية مماثلة، سواء في الدول التي شهدت انقلابات أو تلك المرشحة لها.

ثالثًا: تشكّل تكتل عسكري إقليمي

ساهم اتساع “حزام الانقلابات” في دول الساحل في نشوء منظومة إقليمية موازية، مثل “تحالف دول الساحل”، ما أضعف فعالية التكتلات الإقليمية الراسخة، وفي مقدمتها “إيكواس”، وقيّد قدرتها على فرض معاييرها الجماعية.

في المقابل، ما تزال “إيكواس” تتعامل مع الانقلابات والتغييرات غير الدستورية عبر أدوات تقليدية ثبت قصورها، أبرزها:

أ. الدعوة إلى استعادة النظام الدستوري، وفرض عقوبات فورية، وتعليق عضوية الدول المعنية.

ب. التلويح بالتدخل العسكري الإقليمي أو قيام دولة عضو، مثل نيجيريا، بتحركات أحادية كما حدث في حالة بنين.

ج. إرسال بعثات ميدانية لمراقبة ترتيبات الفترات الانتقالية الجديدة.

إضافة إلى ذلك، تتجاهل مقاربة “إيكواس” عددًا من العوامل البنيوية التي تقف خلف تصاعد الانقلابات، من بينها:

  1. فشل الأنظمة الحاكمة في بناء دول مؤسسات، وسعي القادة للبقاء في السلطة لفترات طويلة، بما أضعف بنية الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية والعسكرية.
  2. تفاقم التحديات الأمنية، وعلى رأسها الإرهاب، في ظل ضعف القيادة السياسية وتآكل الشرعية.
  3. التلاعب بالعمليات الانتخابية وعرقلة تجديد الشرعية الدستورية، بما يقوض الإرادة الشعبية.
  4. تنامي التدخلات الخارجية التي تستهدف التأثير في الجيوش والمؤسسات الأمنية، عبر تغذية النزعات الشعبوية المعادية لما يُسمّى “الاستعمار الجديد”.
  5. تراكم الغضب الشعبي والإحباط لدى قطاعات واسعة من المجتمعات، وسعيها إلى تغيير النخب الحاكمة وتحقيق تطلعاتها في الديمقراطية والحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية.

خامسًا: معضلة تدخلات “إيكواس

في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وخلال القمة الثانية والستين لقادة دول الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) المنعقدة في أبوجا، أعلنت المنظمة عزمها إنشاء قوة إقليمية مخصصة للتصدي للانقلابات العسكرية ومواجهة التهديدات الإرهابية في الإقليم.

وجاء التوجه نحو تأسيس هذه القوة استنادًا إلى أربعة دوافع رئيسية (4):

أولًا: الخبرة السابقة “لإيكواس” في التدخل المباشر لحسم أزمات سياسية، كما حدث في غامبيا عام 2017، حين تدخلت لإجبار الرئيس السابق يحيى جامع على تسليم السلطة احترامًا لإرادة الشعب الغامبي وبروتوكولات التكتل.

ثانيًا: التصاعد اللافت لظاهرة التغييرات غير الدستورية للحكومات، سواء عبر الانقلابات العسكرية أو الاستيلاء القسري على السلطة، وما تمثله من تهديد مباشر للنظام الإقليمي ومعاييره الجماعية.

ثالثًا: الترابط العضوي بين الانقلابات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، ولا سيما تنامي الإرهاب وعدم الاستقرار، كما برز بوضوح في دول الساحل خلال السنوات الأخيرة.

رابعًا: تنامي القلق والاهتمام الدوليين بتداعيات اتساع رقعة عدم الاستقرار في غرب أفريقيا، واحتمال انتقالها من دول الساحل إلى دول خليج غينيا، وفق منطق “أحجار الدومينو”.

­­­­­­­­

وفي هذا الإطار، حظيت “إيكواس” بدعم واهتمام دوليين متزايدين، بوصفها شريكًا إقليميًا موثوقًا في مجال السلم والأمن، وفي حماية وترسيخ الديمقراطيات الناشئة في المنطقة، وذلك في سياق دولي يتسم بعودة أجواء “الحرب الباردة الجديدة” بين الغرب من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، حيث يتخذ الصراع أبعادًا تتجاوز الجغرافيا ليشمل التنافس بين القيم الديمقراطية والأنماط الأوتوقراطية على المستوى العالمي.

سادسًا: اعتماد “إيكواس” على نيجيريا 

يشير صمود “تحالف دول الساحل” في مواجهة النظام الإقليمي القائم، واستمرار موجة الانقلابات في الإقليم، إلى تآكل ملموس في قدرة “إيكواس” على التدخل الجماعي الفعّال لإدارة الأزمات، رغم ما راكمته المنظمة تاريخيًا من خبرات معتبرة في الاحتواء والتدخل الوقائي.

وفي هذا السياق، برز اعتماد متزايد على نيجيريا بوصفها القوة الأكثر نفوذًا داخل “إيكواس”(5). وقد تجلّى ذلك بوضوح عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة، حين تدخلت نيجيريا بإرسال قوات لإحباطها، ما قوبل بردّ فعل حاد من دول تحالف الساحل، ولا سيما بوركينا فاسو، التي احتجزت طيارين نيجيريين بدعوى اختراق المجال الجوي السيادي للبلاد. وأسفر هذا التطور عن أزمة دبلوماسية، وُصفت خلالها تحركات أبوجا بأنها تخدم “الإمبريالية” و”الاستعمار الجديد”.

ويعكس هذا الاعتماد على التدخل النيجيري، بدلًا من تحرك جماعي منظم، تراجعًا في الفاعلية المؤسسية لإيكواس في مواجهة موجة الانقلابات الراهنة.

 ويزداد هذا التحدي تعقيدًا بالنظر إلى أن نيجيريا نفسها تواجه أزمات داخلية جسيمة، تشمل تصاعد تهديد جماعة “بوكو حرام”، وانتشار الجريمة المنظمة ولا سيما الاختطاف مقابل الفدية، فضلًا عن النزاعات المتكررة بين مجتمعات الرعاة والمزارعين، ما يحدّ من قدرتها على لعب دور إقليمي حاسم ومستدام.

سابعًا: الانفتاح على شركاء أمنيين جدد 

في ظل ردود الفعل السلبية من الإطارين الإقليميين، الاتحاد الأفريقي و”إيكواس”، والمواقف الغربية الرافضة للأنظمة العسكرية الجديدة، إلى جانب التحديات الأمنية المتفاقمة التي تواجه دول تحالف الساحل، اتجهت هذه الدول إلى البحث عن شركاء جدد، ولا سيما في المجال الأمني.

برزت كلٌّ من روسيا وتركيا بوصفهما من أهم الشركاء الأمنيين الجدد لدول الساحل. فمنذ توسع حضورها في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، لعبت روسيا دورًا مؤثرًا في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والأمني، ليس فقط في القارة عمومًا، بل على نحو خاص في منطقة الساحل والدول التي شهدت انقلابات عسكرية.

ووفق تقارير دولية، قدّمت مجموعة “فاغنر” – التي باتت تُعرف حاليًا بـ”الفيلق الأفريقي” ويتبع لوزارة الدفاع الروسية – خدمات أمنية مباشرة لحكومات دول الساحل في مواجهة الجماعات الإرهابية وحركات التمرد، إلى جانب دعم موسكو لحركات جماهيرية، يغلب عليها الطابع الشبابي، تتبنى خطابًا مناهضًا للغرب وتسهم في تغذية المشاعر المعادية لما يُوصف بـ”الاستعمار الجديد”.

في المقابل، برزت تركيا كفاعل أمني عبر تزويد جيوش دول الساحل بالطائرات المسيّرة المتطورة، التي اكتسبت أهمية متزايدة بفعل دورها الحاسم في عدد من الصراعات داخل القارة وخارجها. وعلى خلاف النهج الروسي، اتسمت المقاربة التركية بطابع “الدعم العسكري المسؤول”، الهادف إلى تعزيز قدرات الجيوش الوطنية، دون السعي إلى تغيير الأنظمة أو التدخل المباشر في إعادة تشكيل السلطة السياسية.

كما حرصت أنقرة على ترسيخ صورة إيجابية لها بوصفها شريكًا داعمًا للاستقرار، يساعد دول المنطقة على مواجهة التحديات الأمنية، دون الانخراط في دعم جماعات مسلحة أو مليشيات متمردة، وهو ما أسهم في تعزيز قبولها لدى الأنظمة الجديدة في دول الساحل.

الخاتمة

يفرض بروز كونفيدرالية دول الساحل واقعًا إقليميًا جديدًا يضع “إيكواس” أمام تحديات بنيوية عميقة، تستدعي تبنّي مقاربة مختلفة في التعامل مع هذا التكتل الناشئ، مقاربة تأخذ في الاعتبار طبيعة الأنظمة العسكرية الجديدة من جهة، والعوامل السياسية والأمنية والاجتماعية التي أفضت إلى صعودها ودفعتها إلى الابتعاد عن النظام الإقليمي الأشمل في غرب أفريقيا من جهة أخرى.

وتُظهر تطورات الأشهر الماضية أن غرب أفريقيا والساحل الكبير مقبلان على مرحلة من التحولات السياسية المتسارعة، يُرجَّح معها استمرار حالة التنافس، وربما المواجهة، بين “إيكواس” من جهة، ودول “حزام الانقلابات” وتكتلها الإقليمي الجديد من جهة أخرى، بما يعكس إعادة تشكّل عميقة لمعادلات السلطة والنفوذ في الإقليم.

الهوامش والإحالات:

  1. Ernest Harsch, Coups in Africa: how democratic failings help shape military takeover- study. The conversation, December 9, 2025. https://tinyurl.com/bdhax4bj
  2. Africa Intelligence.(20 August 2025), John Dramani Mahama woos London and Brussels in hope of reviving Accra initiatives.
  3. PSC Interview: Lomé declaration against coups d’état had outlived its usefulness, 28

September 2023. PSC insight. https://tinyurl.com/4az3e72y

  1. بتصرف من إفادتنا: ضمن زينب مصطفى، هل تنجح “القوة الإقليمية لغرب أفريقيا” في تفكيك “حزام الانقلابات”، موقع مصر 36 (8 ديسمبر 2022) على الرابط: https://bit.ly/3FbN1Vt
  2. حول تدخل نيجيريا، تدخل عسكري نيجيري يحبط محاولة انقلاب في بنين وينقذ حكم باتريس تالون، جيسكا (9 ديسمبر 2025). على الرابط: https://tinyurl.com/bdb2vkrd

كاتب

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى