المشهد السياسي والامني في جمهورية أفريقيا الوسطى وانعكاساته على حرب السودان
د. محمد تورشين باحث وكاتب سوداني مختص في قضايا الصراعات والتحولات السياسية والأمن الإقليمي بالقارة الافريقية
لم تكن الحرب التي اندلعت في السودان في ابريل 2023، بين الجيش السوداني والدعم السريع، مجرد صراع على السلطة بعد أن فشلت مساعي محمد حمدان دقلو في الاستيلاء على السلطة، بل شملت لحظة مفصلية في معادلات الأمن الإقليمي في كل من الساحل الافريقي والقرن الافريقي ومنطقة البحيرات العظمى، فيحكم الطبيعة المفتوحة للحدود وضعف الدولة الوطنية في عدد من بلدان الأقليات، سرعان ما تحولت الحرب إلى بؤرة لإعادة توزيع النفوذ، ورافعة لتغييرات سياسية وأمنية امتدت آثارها إلى ما وراء السودان وفي مقدمة الدول المتأثرة جاءت افريقيا الوسطى، بكونها دولة حبيسة تعاني هشاشة مزمنة في بنيتها المؤسسية وتاريخا طويلاً من الانقسامات المسلحة بين تحالفات متمردة وقوات حكومية ضعيفة، وقد ظل شرق البلاد المتاخم لولاية جنوب دارفور منطقة تماس مفتوحة تتحرك فيها شبكات التهريب وتجارة الذهب والسلاح فضلا عن الامتدادات القبلية العابرة للحدود ومع انفجار الصراع في السودان تحولت المنطقة إلى فضاء حيوي لإعادة تموضع الفاعلين غير الرسميين، مما أدى إلى خلط أوراق التوازنات. ومن هنا تكتسب دراسة المشهد السياسي والأمني في جمهورية أفريقيا وانعكاساتها على السودان، أهمية خاصة ليس فقط لفهم تفاعلات دولتين متجاورتين، بل لاستشراف مستقبل التوازنات في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى دولية كبرى، وشبكات اقتصادية غير رسمية وصراعات هوية عابرة للحدود، فالحرب في السودان لم تعد شأنا سودانياً خالصاً، بل غدت عنصراً بنيوياً في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، في دول جوار السودان. وبانغي واحدة من أبرز ساحات التحول.
جذور الصراع وبنية الهشاشة المزمنة منذ الاستقلال عن فرنسا في 1960
تشكلت الدولة في جمهورية إفريقيا الوسطى على قاعدة مؤسسات ضعيفة واقتصاد ريعي محدود مع نخبة سياسية – عسكرية ضيقة احتكرت السلطة والثروة. لم تتبلور بيروقراطية وطنية قادرة على إدارة الأطراف ولم يبن جيش مهني متماسك، بل ظل عرضة للانقسام والانقلابات وهذا الخلل البنيوي جعل العاصمة بانغي جزيرة سياسية مقارنة بأقاليم شاسعة تدار عملياً عبر زعامات محلية وشبكات تهريب عابرة للحدود.(1)
شهدت جمهورية أفريقيا الوسطى، محطات انقلابية متكررة لكن الانعطاف الأخطر جاء عام 2013 حين قاد “ميشيل جوتوديا” تحالف سيليكا وسيطر على الحكم، لم يكن ذلك مجرد انقلاب عسكري أو استيلاء على السلطة، بل تفكيكاً لمنظومة أمنية هشة بالأصل، إذ انزلقت البلاد إلى عنف واسع ذي طابع طائفي مع صعود مليشيات “انتي بالاكا”، فتداخلت الاعتبارات الدينية مع صراع على الموارد ومواقع النفوذ فتحول الاستقطاب إلى إدارة تعبئة مسلحة وانهارت الثقة بين مكونات المجتمع، وتفاقمت موجات النزوح واللجوء.(2)
تدخلت فرنسا عسكرياً عبر عملية سانغاريس لاحتواء الفوضى، بالتوازي مع نشر بعثة أممية لحفظ السلام، وأسهمت المرحلة الانتقالية بقيادة “كاثرين سامبا بانزا” في إعادة إطلاق المسار السياسي وصولاً إلى انتخابات 2016، التي اوصلت “فوستان تواديرا” إلى السلطة، غير أن هذا المسار ظل محكوماً بتوازنات ميدانية هشة، فالفصائل احتفظت بسلاحها ونفوذها في مناطق التعدين، وبقيت الدولة عاجزة عن بسط سيادتها خارج المدن الكبرى. اقتصادياً، عزز اقتصاد الحرب من استدامة العنف بالذهب والماس والأخشاب شكلت مصادر تمويل للفصائل المسلحة، وولدت شبكات تهريب مرتبطة بـ فاعلين إقليميين ومع ضعف أجهزة الرقابة وتحولت الموارد الطبيعية إلى وقود للصراع بدل أن تكون رافعة للتنمية.(3) أدى تركز السلطة في يد الرئاسة ، مع وجود تعديلات دستورية لاحقة عززت موقعها إلى إعادة إنتاج التوتر بين المركز والأطراف وأعادت بعض الجماعات إلى خيار التمرد باعتباره أداة تفاوض. عدم استكمال مسار الإصلاح الأمني والعسكري على نحو يعيد بناء جيش وطني جامع بل ظلت الأجهزة الأمنية والعسكرية محدودة القدرات تعتمد على دعم خارجي، وهذا الاعتماد عمق إشكالية السيادة وفتح الباب أمام فاعلين دوليين جدد للتموضع داخل المشهد السياسي والأمني في جمهورية أفريقيا الوسطى، ما أضاف طبقة أخرى من التعقيد على التوازنات الداخلية وفي ظل حدود طويلة ومفتوحة مع دول تعاني بدورها من اضطرابات، وبقيت البلاد عرضة لتدفق السلاح والمقاتلين.(4) تظهر هذه الخليفة الهشاشة في جمهورية أفريقيا الوسطى ليست عرضاً طارئاً بل بنية متراكمة، دولة ضعيفة، موارد مسيسة، لذلك حين اندلعت الحرب في السودان عام 2023 لم تكن بانغي بحاجة إلى صدمة كبيرة لتتأثر، فالبنية القائمة أصلا كانت مهيأة لالتقاط ارتدادات الصراع، سواء عبر تنشيط مسارات التهريب، أو إعادة تموضع الفصائل المسلحة أو إعادة تعريف تحالفات السلطة على ضوء تحولات الإقليم.
الفاعلون الرئيسيون في المشهد بجمهورية أفريقيا الوسطى
قراءة التحولات السياسية والأمنية في جمهورية أفريقيا الوسطى بحاجة إلى معرفة الأطراف الفاعلة ودورها وذلك من خلال النقاط التالية:
١- نظام تواديرا: السلطة في ظل الحماية الخارجية
منذ انتخابه عام 2016، ثم إعادة انتخابه في 2020 عمل الرئيس تواديرا على إعادة تشكيل معادلة القوة داخل جمهورية أفريقيا الوسطى عبر تقليص الاعتماد الحصري على الشريك الفرنسي التقليدي، والانفتاح على موسكو كشريك أمني وسياسي، وقد تعزز هذا التوجه منذ العام 2017، مع دخول مجموعة فاغنر التي تولت تدريب وحدات من الجيش وتأمين القصر وحماية مواقع استراتيجية خاصة مناطق التعدين، هذا التحالف لم يكن أمنيا فحسب بل اتخذ بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ ارتبط الوجود الروسي بعقود امتياز في قطاعات الذهب الماس والأخشاب وبهذا المعنى تشكلت معادلة تبادلية، دعم عسكري وسياسي مقابل موارد اقتصادية.(5) بفضل الدعم الروسي استعادة السلطة في بانغي بعض المدن والقرى التي خاضعة لتحالفات متمردة، ما عزز صورة الدولة المستعيدة لسيارتها، حمل الاستقرار في داخله مفارقة إذ ترافق مع تركيز أكبر للسلطة في يد الرئاسة، ومع تعديلات دستورية عام 2023، ألغت القيود على عدد الولايات الرئاسية، ورغم تمريرها عبر استفتاء، فإن المعارضة اعتبرتها خطوة لإغلاق المجال السياسي.
٢- الفصائل المسلحة: معارضة متعددة الولاءات
المعارضة المسلحة ليست كتلة متجانسة، بل شبكة فضفاضة من الفصائل التي تتبدل تحالفاتها وفق المصالح والمحلية والإقليمية، أبرز هذه التشكيلات هو الائتلاف الوطني من أجل التغيير، الذي ضم عناصر سابقة من سيليكا وانتي بالاكا، ويعد الرئيس الأسبق “فرانسوا بوزيزيه” مرجعية سياسية له، رغم وضعه القانوني المعقد وملاحقته الدولية، تتحرك هذه الجماعات في نطاق جغرافي يمتد من الشمال الشرقي إلى الشمال الغربي، مستفيدة من هشاشة الانتشار العسكري الحكومي، ومن الامتدادات القبلية العابرة للحدود مع السودان وتشاد، كما تعتمد على اقتصاد مواز يقوم على فرض الإتاوات، والاتجار غير المشروع بالموارد، والتحكم في طرق العبور وفي بعض الفترات نجحت في تنفيذ هجمات نوعية أربكت القوات الحكومية خصوصا في المناطق البعيدة عن مراكز الثقل الروسي.(6) ما يزيد تعقيد المشهد أن بعض الفصائل تنخرط في ترتيبات تكتيكية مؤقتة مع أطراف خارجية، أو تستفيد من تغير موازين القوى الإقليمية، كما حدث عقب اندلاع الحرب في السودان، حيث أعادت بعض المجموعات تموضعها على الحدود لاستثمار الفوضى اللوجستية وتدفق السلاح.
٣- روسيا من فاغنر إلى الفيلق الأفريقي
شكل الحضور الروسي تحولا نوعياً في توازنات القوة، فإلى جانب البعد العسكري الذي مثلته مجموعة فاغنر حمل هذا الحضور رسالة سياسية مفادها أن بانغي قادرة على تنويع تحالفاتها بعيداً عن المظلة الفرنسية التقليدية، غير أن تمرد قيادة فاغنر على الكرملين عام 2023، أدى إلى إعادة هيكلة الانتشار الروسي في افريقيا، وظهور صيغة أكثر ارتباطاً رسميا بوزارة الدفاع الروسية عرفت إعلامياً ب الفيلق الأفريقي، هذا التحول لم يكن إدارياً فقط بل عكس رغبة موسكو في ضبط شبكات النفوذ الاقتصادي والأمني تحت إشراف مباشر من موسكو، كما تزامن مع إعادة تموضع روسي في الملف السوداني، إذ انتقل الموقف من تقارب مع الدعم السريع الى انفتاح وتعاون مع الحكومة السودانية، هذا التحول انعكس ضمنياً على حسابات بانغي، التي وجدت نفسها مطالبة بموازنة علاقاتها مع الخرطوم وعدم الانخراط في اصطفاف قد يحرج وسيعقد علاقاتها مع شريكها الروسي.(7)
٤- محاولة استعادة النفوذ الفرنسي
كانت فرنسا تاريخياً الفاعل الخارجي الأكثر تأثيراً في افريقيا الوسطى، سياسيا وعسكريا واقتصادياً، لكن تصاعد الخطاب المعادي لباريس، وتنامي الحضور الروسي، حيث تراجع دورها الميداني، خاصة بعد إنهاء عملية سانغاريس و انسحاب قواتها، في المقابل اتجهت باريس إلى أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، وشملت تجميد بعض المساعدات، وإعادة تقييم التعاون العسكري، غير أن البراغماتية عادت لتفرض نفسها، إذ شهد عاما 2023،2024 انفتاحا تدريجياً ومسارا لإعادة التواصل، إدراكا من فرنسا بأن الانسحاب الكامل يترك فراغا تستفيد منه قوى منافسة، تسعى باريس اليوم إلى استعادة موطئ قدم عبر بوابة الاقتصاد، والمساعدات التنموية والدعم الفني للمؤسسات، مع محاولة تجنب الصدام مع موسكو.(8)
٥- السودان من دور الوساطة إلى طرف المعادلة
قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، كان السودان ينظر إليه بوصفه فاعلا إقليميا قادراً على التأثير في مسارات الصراع داخل جمهورية أفريقيا الوسطى، بحكم الجوار الجغرافي والتداخل القبلي وشبكات التجارة غير الرسمية، وقد تجسد هذا الدور في رعاية اتفاق الخرطوم 2019، الذي جمع الحكومة و14 فصيلا مسلحاً، حيث استثمرت الخرطوم علاقاتها مع قادة ميدانيين من الشمال الشرقي لإقناعهم بالانخراط في تسوية سياسية، في تلك اللحظة بدأ السودان وسيطاً براغماتياً يوظف نفوذه الحدودي لتعزيز موقعه الدبلوماسي في الإقليم، غير أن الحرب التي اندلعت بين الحكومة والدعم السريع، أعادت تعريف موقع السودان بالكامل، فبدل أن يكون راعيا لتسوية خارجية، أصبح ساحة صراع مفتوح انعكست ارتدادية مباشرة على الحدود مع أفريقيا الوسطى.(9) وتحولت مناطق التماس خاصة المثلث الحدودي بين السودان وافريقيا الوسطى وتشاد، إلى فضاء تتحرك فيه شبكات مسلحة وتجارية معا مستفيدة من غياب الرقابة، أحد أبرز التحولات تمثل في البعد اللوجستي، فبعض المعابر الحدودية وعلى رأسها ام دافوق، اكتسبت أهمية مضاعفة بوصفها نقاط عبور للأفراد والسلع، للأسلحة والذخائر، وقد أسهمت الامتدادات القبلية والعسكرية في تعقيد المشهد العسكري في السودان. ارتبطت الدعم السريع، تاريخياً بشبكات تجارة الذهب في دارفور، مع اشتداد القتال في السودان، برزت مخاوف من توظيف المناطق الحدودية كمنافذ للتمويل وإعادة تنظيم الصفوف في ظل تراجع نفوذ بانغي على الحدود، بعد أن بعض قادة الفصائل المسلحة أعادوا تموضعهم في ضوء الحرب في السودان، حيث انخرطت بعض الفصائل في القتال مع الدعم السريع، وضعت التطورات النظام الحاكم في بانغي أمام معادلة معقدة، فهي لا تستطيع معاداة أي من طرفي الصراع في السودان بشكل صريح، نظراً لعدم قدرتها على ضبط الحدود، لكنها في الوقت ذاته مطالبة بضبط حدودها ومنع تحول أراضيها إلى محور امتداد مباشر للحرب في السودان.(10)
كيف أعادت حرب السودان تشكيل المشهد في بانغي
خلال السنوات الماضية، اعتمدت سلطة بانغي بقيادة “فستان ارشانج تواديرا” على معادلة أمنية دقيقة جمعت بين الحضور الروسي عبر مجموعة فاغنر وشبكات تواصل مع فاعلين سودانيين، من بينهم قوات الدعم السريع التي امتلكت نفوذاً فعليا في دارفور والمناطق المتاخمة للحدود، هذا التشابك لم يكن تحالفا معلنا بقدر ما كان تبادلا للمصالح، كتأمين الحدود، حماية طرق التهريب، وضبط مناطق التعدين، غير أن تحول ميزان القوى داخل السودان وتراجع قدرة الدعم السريع على فرض معادلة حسم سريعة يتمكن من خلالها من السيطرة على السلطة، دفع بانغي إلى مراجعة حساباتها، الرهان على طرف واحد
في صراع مفتوح تحميل مخاطر استراتيجية.(11)
خاصة إذا انتهى الصراع بترجيح كفة الحكومة، مع قد يعيد صياغة العلاقات الحدودية والسياسية بصورة مختلفة تماما وفي هذا السياق بدأت بانغي تظهر مؤشرات انفتاح أكبر تجاه نظام السودان في محاولة لتفادي الوقوع في عزلة إقليمية أو في موقع محسوب على طرف خاسر، في ظل إعادة تنظيم الحضور الروسي في افريقيا ضمن مقاربة أكثر رسمية وأقل ارتباطاً بالبنية السابقة لفاغنر.(12)
بالتوازي مع ذلك، استفادت بعض فصائل المعارضة المسلحة في أفريقيا الوسطى من انشغال الخرطوم بأزمتها الداخلية ومن هشاشة الرقابة على الحدود، فقد أتاح الفراغ الأمني في الحدود المشتركة، استفادت منها في إعادة تنشيط شبكات الحركة والإمداد سواء عبر التهريب أو عبر تحالفات ظرفية عابرة للحدود، هذا المواجهات المسلحة بين نظام بانغي والفصائل المسلحة لم يعد البلاد إلى مربع الحرب الأهلية الشاملة، لكنه أعاد إحياء التوتر في الشمال و الشرق، مما أدى إلى سيولة غير مسبوقة في المجال الحدودي من تدفق مقاتلين وانتعاش تجارة السلاح، وتداخل مصالح ميليشيات ومرتزقة وازدهار اقتصاد الظل المرتبط بالذهب.(13) هذه الديناميات عمقت هشاشة الدولة في أفريقيا الوسطى إذ بات الاستقرار في بانغي مرتبطا بمآلات صراع لا تتحكم فيه.
السيناريوهات المحتملة
يمكن تصور ثلاث مسارات رئيسية قد يتجه إليها المشهد في جمهورية أفريقيا الوسطى خلال المرحلة المقبلة
السيناريو الأول، إعادة التموضع المتوازن، حيث تنجح بانغي في تخفيف حدة الاستقطاب عبر تنويع شركاتها الخارجية، بدل الارتهان لمحور واحد، في هذا الإطار تسعى حكومة بانغي إلى تطوير قنوات تواصل أكثر وضوحا مع الخرطوم، في ظل استعادة الجيش السوداني السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي من قبل الدعم السريع. (14) واعتقد بان بانغي تدرك تماما بأن لدى الخرطوم كثير من الأوراق التي يمكن استخدامها ضد السلطات وربما تؤدي إلى إعادة تشكيل الأوضاع السياسية والأمنية في جمهورية أفريقيا الوسطى.
السيناريو الثاني، التصعيد الحدودي، وهو احتمال يرتبط مباشرة بمالات الصراع السوداني، فإذا طال أمد الحرب أو اتسعت رقعتها الجغرافية، خاصة في دارفور والمناطق المتاخمة للحدود مع أفريقيا الوسطى، فقد تتحول الحدود إلى فضاء مفتوح لتصفية الحسابات، في إطار انتعاش شبكات تهريب السلاح والمقاتلين فضلا عن الذهب.(15) وانعكاسات ذلك كبيرة على الأمن الإقليمي.
الخاتمة
تكشف تجربة جمهورية أفريقيا الوسطى أن هشاشة الدولة في فضاء البحيرات العظمى لا تجعلها فقط عرضة لتأثير الصراعات المجاورة، بل تحولها ايضا الى ساحة تداخل بين مشاريع إقليمية ودولية متنافسة، فقد تجاوزت تداعيات الحرب في السودان حدودها الجغرافية، لتغدو عاملا مؤثرا في معادلات الامن والسياسة في بانغي، سواء عبر التحولات في أنماط التحالف أو من خلال تنشيط شبكات التهريب والحركات المسلحة العابرة للحدود، وفي هذا السياق برزت إعادة تشكل الحضور الروسي بعد مرحلة فاغنر، بالتوازي مع مساعي فرنسية لاستعادة موطئ قدم، ما عمق منطق الاستقطاب الخارجي في المشهد الداخلي، ومع استمرار اقتصاد الحرب وتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية، يبقى الاستقرار في أفريقيا الوسطى هشا ومشروطا بتوازنات خارجية أكثر من كونه نتاجا لتسوية وطنية صلبة، لذلك فإن مستقبل الدولة يتوقف على قدرتها على تقليص الاعتماد المفرط على الحماية الخارجية، وبناء مؤسسات أمنية وإدارية قادرة على فرض سلطة القانون وضبط الحدود وتفكيك شبكات اقتصاد العنف، وصياغة عقد سياسي جامع يعيد الثقة بين الحكومة والحركات المسلحة والأحزاب السياسية، ويؤسس لسيادة فعلية شاملة على كامل التراب الوطني.
المصادر والمراجع
1- احمد محمد اسماعيل، انعكاسات حرب السودان على المشهد السياسي والأمني بإفريقيا الوسطى، قراءات إفريقية، 15 يناير 2025،
https://share.google/1lSexLHfu9mWjYUpy
2- الجوار السوداني، وتأثيرات الحرب في أفريقيا الوسطى، المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، مايو 2023،
https://share.google/Z43t7B8eDUzFWu14C
3- المصدر نفسه
4- احمد اسماعيل، مصدر سابق.
5- عبد المنعم شيخ ادريس، الحرب في السودان تنتقل الى أفريقيا الوسطى وتؤثر عليها إقتصاديا، راديو دبنقا، يوليو 2024،
https://share.google/fUzGtcTA8eoV26Aag
6- المصدر نفسه.
7- عباس محمد صالح، كيف رأت افريقيا أزمة السودان، قراءة في مواقف دول الجوار والمنظمات الإقليمية، المركز الافريقي للاستشارات، أغسطس 2025،
https://share.google/I5gkWOUBond4enlO3
8- المصدر نفسه.
9- شيلان شيخ موسى، الصراع السوداني يتفاقم … ما انعكاساته على دول الجوار، مايو 2023،
https://share.google/RetFGF29QdR1nKfvL
10- المصدر نفسه.
11- هبة مخلوفي، ما الدور الذي تلعبه أفريقيا الوسطى في حرب السودان، يونيو 2024،
https://share.google/ZozRRRRuxpk70Ujb3
12- المصدر نفسه.
13- شيلان شيخ موسى، مصدر سابق.
14- محمد تورشين، التقارب السوداني – الروسي التحديات والمخاطر، مركز الجزيرة للدراسات، يوليو 2022،
https://share.google/tcENhZ1HTPWU1AZS3
15- المصدر نفسه.




