الدور الاماراتي في السودان: الاهداف-الوسائل-المستقبل
الدور الاماراتي في السودان: الاهداف-الوسائل-المستقبل
في صراع على السلطة والنفوذ تحولت السودان منذ أبريل 2023 إلى ساحة صراع مفتوح بين الجيش النظامي السوداني وميليشيا ((الدعم السريع))التي يتزعمها((حميدتي)) وهي المجموعة شبه العسكرية التي تقاتل الجيش السوداني من أجل السيطرة على ثالث أكبر دولة في أفريقيا. وكان الدور الاماراتي واضحا في ذلك من خلال عدة اساليب منها تمويل وتسليح الميليشيات المتهمة بارتكاب جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي التي أسفرت تلك المعارك عن مقتل عشرات الآلاف وتشتيت ما لا يقل عن 10 ملايين شخص في أسوأ أزمة نزوح في العالم، وفقا للأمم المتحدة.وفي المحصلة لعبت أبو ظبي دورا حاسما في القضاء على أي فرصة للسلام وخلقت بيئة داخلية لاطالة الحرب. وغيرت الامارات في مرحلة لاحقة من وسائل التدخل في السودان، تحت مزاعم مايسمى “الدعم الإنساني” و”الاستثمار”، لكنها في نفس الوقت كانت قد دربت ومولت الميليشيات السودانية لتدير حرب بالوكالة.ومن جانب اخر تحكمت بالمشهد الداخلي السوداني لتضاف السودان الى قائمة دول المنطقة التي تريد تعظيم النفوذ السياسي والعسكري والاستخباري الاماراتي هناك. لقد وفرت الحرب الأهلية هناك مجالا ان تكون السودان التي تقع على البحر الأحمر من الناحية الاستراتيجية، ساحة حرب دولية فعلى سبيل المثال لا الحصر زودت إيران الجيش السوداني بطائرات بدون طيار، والذي قاتل إلى جانب القوات الخاصة الأوكرانية في العاصمة الخرطوم. كما دخلت مصر من بوابة الحرب الاهلية في السودان ووقفت إلى جانب الجيش السوداني.أما روسيا الاتحادية فتنوع دعمها على كلاالطرفين.فقد وجد مفتشوا الأمم المتحدة أن مرتزقة((فاغنر))قد زودوا قوات((الدعم السريع)) في البداية بالصواريخ. وأتجهت موسكو لدعم الجيش السوداني ، وعرض عليه الأسلحة في مقابل الوصول البحري إلى ساحل البحر الأحمر.بينما أرسل الحوثيين في اليمن سفناً محملة بالأسلحة إلى الجيش السوداني، بوساطة إيرانية، بينما أرسلت قطر ست طائرات حربية صينية.
أهداف الدراسة:-
تهدف الدراسة الى الاجابة عن الاسئلة التالية:-
س:-ماهي أهداف التدخل الاماراتي في السودان؟
س:-ماهي الوسائل التي أستخدمتها الامارات في الحرب الداخلية السودانية؟
س:-ماهي أثار التدخل الاماراتي في السودان على الامن الاقليمي؟
س:-ماهي السيناريوهات المحتملة للدور الاماراتي في الحرب الاهلية السودانية؟
وستحاول هذه الدراسة الاجابة عن كل تلك التساؤلات تباعا.
فرضية الدراسة:-
بنيت هذه الدراسة على فرضية مفادها((ساهمت الامارات في الحرب الاهلية في السودان ماليا وعسكريا لتعظيم نفوذها هناك لصالح الهيمنة على الثروات الداخلية وابرزها الذهب واتبعت الامارات دورا مزدوجا الدور السري لتاجيج الصراع الداخلي بين الطرفين المتحاربين الجيش النظامي السوداني وميليشيا حميدتي والدور العلني والايحاء انها تريد السلام في السودان وتوظيف وسائل الاعلام الاماراتية بابراز دور الهلال الاحمر الاماراتي في توفير المساعدات الانسانية والاغاثية للسودان)).
أشكالية الدراسة:-
تحفل هذه الدراسة باشكاليات عديدة لعل ابرز هذه الاشكاليات محاولة الامارات تسويق نفسها على انها حمامة السلام في السودان وليس لها علاقة بالحرب الاهلية الداخلية بينما واقع الامر انها تدعم احد خيوط الحرب وهي ميليشيا حميدتي بالمال والسلاح لادامة امد الحرب والاستمرار في نهب السودان من ثرواتها الطبيعية.
منهجية الدراسة:-
الدراسة تستخدم منهج ((التحليل النظمي الوصفي))لتحليل الاهداف الاماراتية للتدخل في الحرب الاهلية السودانية واثار التدخل الاماراتي في السودان على الامن الاقليمي.
هيكلية الدراسة:-
تقسم الدراسة الى أربعة أقسام الاول يتناول اهداف التدخل الاماراتي في السودان ،والثاني يستعرض وسائل التدخل الاماراتي في السودان، والثالث يكشف أثار التدخل الاماراتي في السودان على الامن الاقليمي، والرابع يتعرض لتأشير مستقبل الدور الاماراتي في السودان.
أهداف التدخل الاماراتي في السودان
تؤشر بعض الدراسات الاهداف الاماراتية للتدخل في السودان وهي كما يأتي:- (1)
- الهيمنة على موانئ البحر الأحمر:- سعت الإمارات لإضعاف السودان كدولة ساحلية قوية، لتبقى مسيطرة على موانئ مثل ((بورتسودان)) أو تسعى لتشغيلها عبر شركات تابعة لها.
- ضرب العمق الزراعي لصالح الأمن الغذائي الإماراتي:- حاولت الامارات شراء الأراضي الزراعية أو السيطرة عليها في ظل غياب دولة مركزية قوية.
- خلق حلفاء تابعين داخل السودان:- ويتم ذلك من خلال دعم فصائل أو قيادات عسكرية تخدم مصالحها بعيدًا عن الإرادة الشعبية.
- تقويض النفوذ المصري والتركي في السودان:- عبر إزاحة أي قوة إقليمية تعتبرها منافسة في المنطقة.
وهناك دراسات أخرى أوضحت أهداف سياسية وأستخبارية اماراتية من تدخلها في الشان السوداني وكما يأتي:- (2)
١. دعم قوى سياسية موالية لها:- يسعى النظام الإماراتي إلى اختراق المشهد السياسي السوداني عبر تمويل قوى وشخصيات سياسية تعمل على تنفيذ أجندته داخل المؤسسات الحكومية،في محاولة لإضعاف حكومة السودان من الداخل.
٢.إشعال الصراعات القبلية:- تحاول الإمارات إثارة الخلافات القبلية والطائفية، عبر تقديم دعم مالي وتسليحي لفصائل محددة بهدف خلق بيئة غير مستقرة تعرقل أي محاولة لبناء دولة قوية ومستقلة.
٣.شراء الولاءات داخل الاقتصاد السوداني:- من خلال تفعيل استثمارات ظاهرها “تنموي”، يسعى النظام الإماراتي إلى السيطرة على القطاعات الاقتصادية الحيوية في السودان، مثل الموانئ، والتعدين، والذهب، لضمان نفوذه على القرار السياسي من خلال فرض الهيمنة الاقتصادية.
٣. تعزيز الوجود الاستخباراتي:- تديرالإمارات عمليات استخباراتية مكثفة داخل السودان، تعتمد على الجواسيس والعملاء لزرع الفوضى والضغط على الشخصيات السياسية والعسكرية لصالح أجندتها.
ولاتخفي دراسات اخرى دوافع اماراتية جراء تدخلها في الازمة السودانية وكما يأتي:- (1)
1.استثمرت الإمارات بشكل واسع في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية في السودان،.حيث تسعى لضمان مصالح اقتصادية طويلة الأمد في بلد يزخر بالموارد الطبيعية والزراعية،ما يعزز اقتصادها ويحقق عوائد مالية كبيرة. وتسيطر الإمارات على العديد من الأراضي والعمليات الزراعية في السودان، وتقوم ((الشركة الدولية القابضة للزراعة))، وهي أكبر شركة مدرجة في الإمارات، وشركة ((جنان))للاستثمار بزراعة أكثر من 50,000 هكتار في السودان.ويغطي مشروع((أبو حمد))الزراعي 162,000 هكتار أخرى من الأراضي المزروعة.أن مشروع((أبو حمد))هو مشروع زراعي ضخم تقوده الشركة العالمية القابضة للزراعة بالشراكة مع مجموعة((دال))،أكبر شركة خاصة في السودان، وسيربط هذا المشروع المنطقة الزراعية بميناء جديد على البحر الأحمر،وهو ميناء((أبو عمامة))،الذي ستقوم مجموعة ((موانئ أبوظبي)) ببنائه وتشغيله،وسيحق للسودان الحصول على 35 % من أرباح الميناء البحري.
2.دعم الإمارات لبعض الفصائل المسلحة في السودان، خاصة ميليشيا الدعم السريع، سمح لها بأن تكون لاعباً مؤثراً في الملف الأمني والسياسي.من خلال هذه العلاقة، تحاول أبوظبي فرض نفوذها وإعادة تشكيل المشهد السوداني بما يخدم مصالحها ويضمن استقرار حلفائها.
3.مواجهة النفوذ الإقليمي والدولي:-تدخل الإمارات في السودان يأتي أيضاً في إطار المنافسة الإقليمية مع دول أخرى تسعى للهيمنة على منطقة القرن الأفريقي،مثل تركيا ،وقطر ،وإيران، إضافة إلى القوى العالمية التي تنظر للسودان كركيزة استراتيجية.
٤. في السنوات الأخيرة، لم يعد مشهد الاستثمارات في السودان يقتصر على الشركات المعلنة والمكاتب الرسمية، بل برزت واجهات محلية تمثل رجال أعمال يتصدرون العلن، بينما يقف خلفهم رأسمال خارجي،أبرزهم من الإمارات.ومن الاسباب لاستخدام الامارات التدخل في الشان السوداني من خلال((الواجهات المحلية السودانية))الهروب من الشبهات بسبب الاتهامات المتكررة بتدخل أبوظبي في الشأن السوداني،حيث يتيح استخدام واجهات محلية سودانية التمويه وتجنب الضغوط الشعبية والسياسية.وتسهيل النفاذ للأسواق السودانية أذ أن القوانين السودانية أحيانًا تفرض قيودًا أو اشتراطات على الاستثمارات الأجنبية المباشرة.ناهيك أن وجود واجهة محلية يفتح الباب أمام الالتفاف على هذه القيود.وتساهم هذه الوسيلة إخفاء المصالح الاستراتيجية، أذ أن الامر لا تقتصر المسألة على اقتصاد مربح؛ بل على السيطرة على موارد حيوية مثل الذهب والمعادن،ما يجعل التخفي خلف رجال أعمال محليين وسيلة لخفض الانتباه.فضلا عن ذلك أن هذه الوسيلة تساهم في إدارة النفوذ من بعيد، أذ أن الإمارات تفضل أحيانًا أن تبقى بعيدة عن المشهد المباشر، لكنها تحتفظ بالخيوط الأساسية عبر تمويل وإدارة خلف الستار.(1)
وسائل التدخل الاماراتي في السودان
استخدمت الامارات عدة وسائل تدعم من تدخلها في السودان وكما ياتي:-
1.الوسائل الاقتصادية:-
يبلغ إنتاج السودان السنوي من الذهب بعشرات الأطنان، مما يجعله منافسًا لدول مثل جنوب إفريقيا وغانا. ولكن يعاني السودان من ضعف البنية التحتية المالية والتنظيمية، مما أدى إلى أن يكون جزءًا كبيرًا من إنتاجه لا يصدرعبر القنوات الرسمية، بل على العكس من ذلك يُهرب إلى الأسواق الإقليمية بطرق غير شرعية من خلال الإمارات. ويُشير تقرير للأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 80% من صادرات الذهب السوداني تتجه إلى الإمارات،حيث يتم إعادة تصديره أو بيعه في الأسواق العالمية. مما يكشف أن الإمارات هو المستفيد الأكبر من الذهب السوداني، سواء عبر الاستيراد الرسمي أو من خلال عمليات التهريب غير القانونية. وبدلًا من أن تعمل الإمارات على ضبط تجارة الذهب القادمة من مناطق النزاع، فإنها توفر بيئة مواتية لتدفقه عبر شركات غامضة تعمل دون رقابة فعلية. ومن بين الطرق الاخرى التي ساهمت بها
الإمارات في تسهيل تهريب الذهب السوداني تشمل عدم فرض رقابة صارمة على واردات الذهب، مما يسمح بإدخال الذهب السوداني إلى دبي دون الحاجة إلى إثبات مصدره.ويساهم استخدام السوق الإماراتية لإضفاء الشرعية على الذهب غير الموثق، حيث يتم بيعه وإعادة تصديره كمعدن نقي لا يحمل أي ارتباط بالصراعات.ناهيك أن الامارات تتعامل مع رجال أعمال سودانيين متحالفين مع قوات الدعم السريع، والذين يستخدمون شبكات مالية معقدة لنقل الأموال وشراء الأسلحة. وهناك أرتباط قوي بين القوة العسكرية والسياسية لقوات الدعم السريع والذهب كمصدر رئيسي لتمويلها. فمنذ أن بدأ حميدتي في بناء قواته، أدرك أن الاعتماد على التمويل الحكومي وحده لن يكون كافيًا لضمان استقلالية قواته،لذا سعى إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية التي تمنحه القدرة على المناورة في الساحة السياسية والعسكرية السودانية، وكان الذهب الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية. ومع اتساع نفوذ قوات الدعم السريع بعد إعادة هيكلتها رسميًا في 2013، بدأ حميدتي في الاستحواذ على مناجم الذهب في دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق.من خلال خلق تفاهمات بينه وبين النظام الحاكم آنذاك، حيث مُنح الضوء الأخضر للسيطرة على هذه المناطق مقابل ولائه للبشير. وعلى سبيل المثال لاالحصر في عام 2017، حصلت شركة “الجنيد”، المملوكة لعائلة حميدتي، على تراخيص رسمية لتعدين الذهب وبيعه. لكن هذه التراخيص لم تكن سوى واجهة قانونية لتغطية عمليات أكبر بكثير من مجرد التعدين التقليدي. فخلف الكواليس، كانت قوات الدعم السريع تستخدم نفوذها العسكري لفرض سيطرتها على المناجم، وطرد المجتمعات المحلية منها، والاستيلاء على الإنتاج بالكامل. ومن خلال بيع الذهب في السوق السوداء أو تهريبه إلى الخارج، تمكنت قوات الدعم السريع من بناء شبكة تمويل مستقلة تمامًا عن الدولة، ما منحها القدرة على شراء الأسلحة الحديثة، حيث أشارت تقارير دولية أن قوات الدعم السريع استخدمت عائدات الذهب لشراء أسلحة متطورة من السوق السوداء، وعبر وسطاء إقليميين.واستقطاب المقاتلين وتمويل رواتبهم مقارنة بالجيش السوداني، حيث تصرف قوات الدعم السريع رواتب أعلى بكثير، مما جعلها قادرة على جذب المقاتلين وإغراء الشباب بالانضمام إلى صفوفها.والتوسع في النفوذ السياسي لم يقتصر استخدام الذهب على الجانب العسكري فقط، بل استُخدم في تمويل حملات سياسية داخل السودان، وشراء ولاءات زعماء قبائل، وحتى بناء تحالفات خارجية مع دول مثل الإمارات. ووجود مصدر تمويل مستقل مثل الذهب يعني أن قوات الدعم السريع لم تكن مضطرة للبحث عن حلول سياسية أو القبول بتسويات لا تتناسب مع طموحاتها. لكن على العكس من ذلك ، كانت قادرة على إطالة أمد الحرب، لأنها لم تكن بحاجة إلى موارد الدولة أو انتظار دعم خارجي مشروط. وهذا ما جعل الذهب عاملًا رئيسيًا في استمرار الصراع الداخلي ، فبينما كان الجيش السوداني يعتمد على مؤسسات الدولة والتمويل الرسمي، كان الدعم السريع يستخدم اقتصاده الموازي لتمويل نفسه بشكل أكثر كفاءة، ما منحه تفوقًا في بعض الجوانب، خصوصًا في سرعة شراء.
المعدات العسكرية وتجنيد الأفراد. ولم تكن قوات الدعم السريع لتتمكن من استغلال الذهب بهذا الشكل لولا وجود شبكات إقليمية ودولية ساعدت في تهريبه وإدخاله إلى الأسواق العالمية. وهنا يبرز الدور المحوري للإمارات، التي أصبحت المستورد الأول للذهب السوداني، سواء عبر القنوات الرسمية أو من خلال السوق السوداء. بحيث أن كل أوقية ذهب خرجت من السودان بطرق غير رسمية، ساهمت بشكل مباشر في تغذية آلة الحرب وإطالة أمد النزاع(1). ويُعد السودان أحد المفاتيح الأساسية في إستراتيجية الإمارات تجاه البحر الأحمر، إذ يمتلك ساحلًا يمتد لحوالي 700 كيلومترًا. هذا الامتداد الساحلي يمنح السودان إمكانية الوصول إلى أهم طرق التجارة البحرية، ما يجعله نقطة جذب للقوى الإقليمية والدولية التي تتنافس على تعزيز نفوذها في المنطقة. وعلى الرغم من أن السودان يمتلك عدة موانئ رئيسية مثل ((بورتسودان)) و((سواكن))، إلا أن بنيته التحتية البحرية تعاني من إهمال طويل ونقص في الاستثمارات، ما جعله مرشحًا طبيعيًا للاستثمارات الخارجية، خصوصًا من دول مثل الإمارات التي ترى فيه فرصة لتعزيز سيطرتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.لهذا السبب، سعت الإمارات إلى تعزيز علاقاتها مع الفاعلين السياسيين والعسكريين في السودان لضمان بقاء نفوذها على الساحل السوداني، بغض النظر عن طبيعة السلطة الحاكمة. وقد انعكس هذا بوضوح في محاولاتها المستمرة للاستثمار في ميناء بورتسودان، الذي يُعد أكبر موانئ السودان، حيث تمر عبره أكثر من 90% من حركة الصادرات والواردات السودانية،مما يجعله المتنفس الاقتصادي الأساسي للبلاد. وفي هذا الاتجاه يمكن التذكير أنه في عام 2017، دخلت شركة ((موانئ دبي العالمية)) في مفاوضات مع الحكومة السودانية لتطوير وإدارة الميناء، لكن هذه المحادثات تعثرت بسبب خلافات سياسية وضغوط داخلية، حيث رأت بعض الأطراف السودانية أن منح الإمارات حق إدارة الميناء قد يؤدي إلى فقدان السودان سيادته الاقتصادية على ممره البحري الرئيسي، ما أثار مخاوف لدى القوى الوطنية والقيادات المحلية في شرق السودان من أن تتحول هذه الاستثمارات إلى سيطرة إماراتية مباشرة، لا تراعي المصالح الوطنية أو الاحتياجات التنموية للمنطقة.ومع سقوط نظام البشير في 2019، جددت الإمارات محاولاتها، مستخدمة نفوذها الاقتصادي والسياسي لإعادة إحياء الصفقة، لكنها واجهت مقاومة قوية من النقابات العمالية، والقيادات الوطنية، وزعماء شرق السودان الذين رفضوا أي ترتيبات قد تضع الميناء تحت إدارة أجنبية طويلة الأمد. ورغم تعثر المفاوضات رسميًا، لم تتوقف الجهود الإماراتية، حيث استمرت في توثيق علاقاتها مع شخصيات نافذة داخل السلطة الانتقالية، مما جعل مستقبل الموانئ السودانية موضع جدل دائم(2).
ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2023، ازدادت المخاوف من أن يتم استغلال حالة الفوضى لإعادة طرح فكرة السيطرة الإماراتية على الموانئ، خاصة مع اعتماد الحكومة السودانية على الدعم الخارجي للحفاظ على استقرار الاقتصاد. وفي هذا السياق، لعبت المخاوف من الهيمنة على المرافق الساحلية دورًا هاما في قرار الجيش السوداني نقل مركز قيادته وعاصمته الإدارية مؤقتًا إلى((بورتسودان)) خلال الحرب، في خطوة تعكس إدراك القيادة العسكرية لأهمية المدينة ليس فقط كملاذ آمن من الاشتباكات في الخرطوم، ولكن أيضًا كرمز للسيادة السودانية على البحر الأحمر، وسط التنافس الدولي والإقليمي المتزايد على المنطقة. في القطاع الزراعي، وكانت الإمارات من أوائل الدول التي أدركت القيمة الاستراتيجية للأراضي السودانية الخصبة،خاصة مع معاناتها من شح الموارد الزراعية والمياه. ومع امتلاك السودان أكثر من 175 مليون فدان من الأراضي الزراعية الصالحة للاستثمار، أصبح هدفًا رئيسيًا للاستثمارات الإماراتية في هذا المجال. خلال العقدين الماضيين، حيث استحوذت شركات إماراتية على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية السودانية من خلال اتفاقيات طويلة الأمد.ومن أبرز هذه الشركات “مجموعة الظاهرة الزراعية” التي تعمل في إنتاج القمح والأعلاف وتوجه نسبة كبيرة من إنتاجها إلى الأسواق الإماراتية بدلًا من تغذية السوق السوداني،فعلى سبيل المثال لاالحصرعام 2022،حصلت الشركة على مشروع ((وادي الهواد)) بمساحة تقارب 3 ملايين فدان، بقيمة استثمارية أولية تبلغ حوالي مليار دولار، مع توقع وصول إجمالي الاستثمارات إلى نحو 10 مليارات دولار في المرحلة الأولى. ولم تكن هذه الاستثمارات مجرد نشاط تجاري، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية تأمين الغذاء للإمارات، وهو ما انعكس سلبًا على الاقتصاد السوداني، حيث أدى تحويل الإنتاج نحو التصدير إلى نقص حاد في بعض المحاصيل داخل السودان، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، في ظل غياب سياسات رقابية تضمن تحقيق توازن بين الاستثمارات الأجنبية والاحتياجات المحلية. بهذا النهج، لم تكن الاستثمارات الإماراتية في السودان مجرد دعم اقتصادي، بل تحولت إلى وسيلة لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي وفق رؤية تخدم مصالح أبوظبي على المدى الطويل. وبينما يحتاج السودان إلى استثمارات أجنبية لدفع اقتصاده نحو النمو، ويظل التحدي الأكبر في هذا المجال هو كيفية تحقيق هذا النمو دون الوقوع في فخ التبعية المطلقة، حيث تتحول الاستثمارات إلى أدوات للسيطرة بدلاً من أن تكون محفزًا للتنمية المستقلة(1).
2.الوسائل العسكرية:-
تتخذ الإمارات عدة مسارات جوية وبرية سرية لتقديم الدعم العسكري المباشر لقوات الدعم السريع في السودان، والتي ترتكب منذ بدء نيسان/ أبريل 2023 فظائع ومجازر مروعة، كان آخرها في الفاشر، عاصمة إقليم شمال دارفور.
وتسلك شحنات الأسلحة مسارين رئيسيين في مناطق معينة تحظى فيها أبو ظبي بنفوذ كبير وواسع، وذلك بهدف ضمان وصول السلاح والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع التي يقودها أحمد حمدان دقلو، الملقب بحميدتي. وتبرز المناطق التي يسيطر عليها اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر في شرق وجنوب ليبيا كأحد أهم المسارات التي تستخدمها الإمارات في تهريب الأسلحة إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.وكشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن الإمارات تستخدم الأراضي الليبية كمنصة لوجستية لتكثيف نقل شحنات الأسلحة إلى قوات “الدعم السريع” في السودان. وتشمل الأسلحة المنقولة، طائرات بدون طيار صينية الصنع متطورة من طراز “CH-95″، بالإضافة إلى أسلحة صغيرة، مدافع رشاشة ثقيلة، مدفعية، وذخائر. وفقًا للصحيفة فإن هذا الدعم النوعي ساعد قوات الدعم السريع على شن هجوم متجدد بعد سلسلة من النكسات التي تعرضت لها مؤخرًا. ولم يتوقف استخدام ليبيا على نقل الأسلحة فقط، بل شمل أيضا استقبال مرتزقة كولومبيين وتهريبهم إلى السودان عبر ليبيا. وكان مصدر مطلع رجح تهريب شحنات الأسلحة من ليبيا إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور،بريا، عبر مدينة الكفرة الليبية التي تقع في أقصى جنوب شرق ليبيا، أو عبر رحلات مباشرة بطائرات شحن تقلع مطارات في بنغازي وصولا إلى مطارات خاضعة للدعم السريع داخل السودان. وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد كشف عن مسار سري آخر تقوده الإمارات لمد قوات الدعم السريع السودانية بالأسلحة، حيث تعبر رحلات نقل منتظمة، تحمل مرتزقة كولومبيين، وشحنات أسلحة عبر مطار ((بوساسو)) بولاية ((بونتلاند)) الصومالية. وأكد الموقع أن طائرة نقل بضائع ثقيلة بيضاء من طراز IL-76، شوهدت وهي متوقفة بجوار طائرة مشابهة جدًا، في المطار المذكور، كانت تقوم بعمليات إمداد بالسلاح. وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية التي نشرها موقع “ميدل إيست آي” سابقًا أن الإمارات العربية المتحدة زادت بشكل كبير من إمدادات الأسلحة إلى بوساسو، حيث ذكرت المخابرات الأمريكية أن هذه تشمل طائرات بدون طيار صينية الصنع.وكشف مدير كبير في ميناء بوساسو لأول مرة لموقع “ميدل إيست آي” أن الإمارات العربية المتحدة قامت،بتهريب أكثر من 500 ألف حاوية مصنفة على أنها خطرة عبر بوساسو. وكشف تقرير سري قُدّم إلى مجلس الأمن الدولي، أن أسلحة ومكونات بريطانية الصنع – بما في ذلك أنظمة استهداف للأسلحة الصغيرة ومحركات مستخدمة في مركبات ((نمر عجبان)) المدرعة إماراتية الصنع – قد عُثر عليها من مواقع تسيطر عليها قوات الدعم السريع السودانية. تُظهر الصور والملفات المُقدّمة إلى الأمم المتحدة أن مركبات نمر، التي صنعتها مجموعة ((إيدج)) المملوكة للدولة الإماراتية، والمُزوّدة بمحركات ((كامينز))، قد صودرت من قوات الدعم السريع في الخرطوم وأم درمان(1).
وقالت وكالة «فرنسية 24» إن فريق تحريرها ومراقبون تمكنوا من الحصول على وثائق حصرية، بينها العقد الذي وصلت بموجبه أسلحة صُنعت في بلغاريا إلى ساحات القتال في السودان. وكشفت الوكالة أن الشركة التي أشرفت على العقد هي شركة «إنترناشيونال غولدن غروب»، وهي شركة إماراتية معروفة بتورطها في نقل أسلحة إلى مناطق تخضع لحظر تصدير أسلحة – بحسب تقرير الوكالة. واستند التحقيق الذي أجرته الوكالة الفرنسية إلى مقاطع فيديو صوّرها مقاتلون سودانيون توثق غنيمة استولوا عليها بتاريخ 21 نوفمبر 2024، تشمل «قذائف هاون» كانت –وفق تأكيدهم– بحوزة قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ منتصف أبريل 2023. وبحسب إفادات خبراء في قطاع التسليح لـ«فرانس 24»، فإن شركة «إنترناشيونال غولدن قروب» أسست في سنة 2002، ومنذ العام 2017 تقدم نفسها على أنها المزود الأول للقوات المسلحة ووزارة الداخلية الإماراتية. وبالإضافة إلى ذلك، تعرف بضلوعها في تحويل وجهة الأسلحة إلى مناطق النزاع. ووصف تقرير الوكالة سمعة شركة «إنترناشيونال غولدن قروب» الإماراتية بأنها «سيئة جدًا»، لافتًا إلى أنها معروفة وسط مصنعي الأسلحة، ولديها سمعة بأنها أشبه بدولة داخل الدولة الإماراتية، إذ يُسمح لها بالتصرف في تدفق الأسلحة بطريقة غامضة – وفق التقرير. وأشار تقرير الوكالة إلى وجود وثائق لأنشطة الشركة «المزعزعة للاستقرار» في تقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن ليبيا، إذ صدرت أسلحة اشترتها الإمارات إلى ليبيا التي تخضع لحظر شامل لتصدير الأسلحة من قبل مجلس الأمن الدولي منذ 2011. وقال تقرير الوكالة الفرنسية إن اللجنة الوزارية لمراقبة تصدير الأسلحة والهيئة البلغارية المكلفة بمنح تراخيص تصدير الأسلحة، امتنعتا عن مدهم بمزيد من المعلومات بشأن البلد المصدر الأول لـ«قذائف الهاون» من تصنيع شركة «دوناريت Dunarit»، قبل أن يضيف أن مصدرًا –فضّل عدم ذكر هويته– زوّد فريق تحرير الوكالة بنسخة من شهادة التوصيل المذكورة آنفًا. وتتضمن الوثيقة الصادرة في يوم 16 أغسطس 2020 من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة في الإمارات العربية المتحدة – تتضمن «معلومات قيّمة بشأن عملية التسليم» – طبقًا للتقرير الذي لفت إلى أن الوثيقة تبيّن أن الطرف الأخير المستلم لـ«قنابل الهاون» بلغارية الصنع هو جيش الإمارات العربية المتحدة نفسه. وكشف التقرير أن الأسلحة تشمل «قنابل هاون من عيار 81 مم شديدة الانفجار»، بالإضافة إلى أنواع أخرى من القذائف. وأشار إلى أن كمية «قذائف الهاون» التي سُلمت «كبيرة جدًا» ويصل عددها إلى 15 ألف قذيفة من عيار 81 مليمترًا، لافتًا إلى أنها مثل تلك التي ظهرت في مقاطع الفيديو التي التقطت في السودان في يوم 21 نوفمبر 2024. كما شملت عملية التسليم أيضًا 2,780 قذيفة من عيار 60 مم، و30 ألف قذيفة من عيار 82 مم، إلى جانب 11,464 قذيفة من عيار 120 مم، وهو «عيار شديد القوة». وقد يبلغ الثمن الإجمالي لهذه الأسلحة 50 مليون يورو – بحسب التقرير الذي ذكر أن هذه الأسلحة سُلمت على دفعتين، الأولى في يناير والثانية في فبراير 2020 (1).
وكشفت صحيفة ((وول ستريت جورنال))الامريكية، نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، أن وكالات استخبارات في الولايات المتحدة رصدت إرسال الإمارات شحنات متزايدة من الأسلحة، من بينها طائرات مسيرة صينية متطورة، إلى قوات الدعم السريع في السودان .وبحسب الصحيفة، فإن تقارير استخباراتية صادرة عن وكالة استخبارات الدفاع ومكتب الاستخبارات التابع لوزارة الخارجية الأمريكية أظهرت ارتفاعا في تدفق المعدات العسكرية من الإمارات إلى قوات الدعم السريع منذ فصل الربيع، وهو ما أثار إحباطا لدى المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا يأملون في احتواء الصراع المتصاعد في السودان.وأضافت الصحيفة أن المعلومات الاستخباراتية، حددت أنواع الأسلحة التي شحنت من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، استنادا إلى صور ميدانية وإشارات استخباراتية.وتشمل تلك الأسلحة وفقا لمسؤولين أمريكيين ومصريين تحدثوا للصحيفة طائرات مسيرة من سلسلة “رينبو” التي تنتجها شركة “علوم وتكنولوجيا الفضاء” الصينية المتعاقدة مع الحكومة في بكين.وأشار مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إلى أن الإمارات كثفت إمداداتها لقوات الدعم السريع بعد خسارة الأخيرة السيطرة على العاصمة الخرطوم، فيما قالت مصادر أمريكية وأوروبية وعربية إن أبوظبي كثفت رحلاتها الجوية في الأشهر الأخيرة لنقل الأسلحة عبر الصومال وليبيا، قبل أن تنقل برا إلى السودان(1). وذكر تقرير جديد أن الإمارات العربية المتحدة ترسل أسلحة متطورة صينية الصنع إلى السودان في تحدٍ لحظر الأسلحة المفروض على السودان.وقالت ((منظمة العفو الدولية)) إن تحقيقها وجد أن الأسلحة المصنوعة في الصين قد تم الاستيلاء عليها في الخرطوم.وقالت المنظمة إنها تعرفت على قنابل موجهة صينية من طراز GB50A ومدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم. وقالت منظمة العفو الدولية إن القنابل الموجهة تم تصنيعها من قبل مجموعة ((نورينكو)) المعروفة أيضًا باسم ((شركة مجموعة صناعات الشمال الصينية المحدودة)) وهي شركة دفاعية صينية مملوكة للدولة، مضيفةً أنها المرة الأولى التي يتم فيها توثيق استخدامها في نزاع نشط. وقالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي على الصين، بصفتها من الدول الموقعة على معاهدة تجارة الأسلحة، أن تمنع مبيعاتها إلى الإمارات العربية المتحدة لمنع إعادة تصدير أسلحتها إلى ((قوات الدعم السريع))، وهي المنظمة شبه العسكرية المتهمة بارتكاب عمليات تطهير عرقي وانتهاكات لحقوق الإنسان وعنف جنسي على نطاق واسع في السودان. وقال ((براين كاستنر))، رئيس قسم أبحاث الأزمات في منظمة العفو الدولية: “هذا دليل واضح على استخدام قنابل موجهة ومدافع هاوتزر متطورة صينية الصنع في السودان يفتح في علامة تبويب جديدة”(2).
٣.الوسائل الاستخبارية:-
كشف تحقيق أجرته منظمة ذا سنتري (The Sentry) النقاب عن شبكة دولية غامضة وواسعة النطاق تربط مسؤولاً حكومياً إماراتياً رفيع المستوى بعملية استقدام المرتزقة إلى السودان لصالح قوات الدعم السريع. يتصدر هذه الشبكة رجل الأعمال الإماراتي ((محمد حمدان الزعابي))، صاحب شركة “جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز جروب” (GSSG)، التي وُجهت إليها اتهامات بتجنيد وتوريد مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في مناطق عدة من السودان. وبحسب الوثائق التجارية التي حصلت عليها ذا سنتري، فإن الزعابي لا يعمل بمفرده، بل يرتبط بشراكة تجارية وثيقة مع ((أحمد محمد الحميري))، الأمين العام لديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويُعد ((ديوان الرئاسة)) أحد أهم مفاصل السلطة في الإمارات، إذ يقدم الدعم المباشر لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد (محمد بن زايد آل نهيان)، ويرأسه نائب الرئيس الشيخ ((منصور بن زايد)). وتؤكد هذه الصلة أن العلاقة بين الحميري والزعابي قد تمتد إلى مستويات عليا من صنع القرار داخل الحكومة الإماراتية. مع استمرار الحرب في السودان ، باتت مدينة ((الفاشر)) عاصمة شمال دارفور مسرحاً لمشاهد مأساوية من القتل الجماعي والنزوح والتجنيد القسري للأطفال. إلا أن التقارير الأخيرة تضيف بُعداً جديداً أكثر خطورة، إذ تشير إلى انتشار مقاتلين أجانب من كولومبيا تحديداً يطلقون على أنفسهم اسم “ذئاب الصحراء”، يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع ويشرفون على تدريب مقاتلين صغار السن.وتُرجع ذا سنتري مصدر هؤلاء المقاتلين إلى عقود موقعة مع شركة الزعابي “جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز جروب” (GSSG) المسجلة في الإمارات. وتُظهر الوثائق أن المجندين الكولومبيين وقّعوا اتفاقيات سرية تمنعهم من الإفصاح عن طبيعة مهامهم، فيما تُحوّل رواتبهم عبر شركة خارجية في بنما تُدعى “جلوبال ستافينغ” (Global Staffing) التي تديرها ((كلوديا أوليفيروس))، زوجة العقيد الكولومبي السابق ((ألفارو كويخانو)). وكان كويخانو قد خدم سابقاً ضمن قوات أجنبية عملت في صفوف الجيش الإماراتي، ويملك حالياً شركة أمن كولومبية تُدعى “A4SI” تعاقدت مع شركة الزعابي لتجنيد المرتزقة(1).وطيا وثيقة اماراتية تثبت تسجيل الشركة الاماراتية في سجل الضرائب الاماراتية :-
وتكشف السجلات التجارية عن علاقات وثيقة بين الزعابي والحميري تمتد لسنوات. إذ يمتلك الحميري 75% من شركة إماراتية لتقنية المعلومات تُدعى “سيكيورتك” (Securetech)، بينما يمتلك الزعابي 12.5%. وحتى عام 2023، كان الاثنان شريكين أيضاً في شركة “سيكيورجارد ميدل إيست” (Securiguard Middle East)، إحدى أكبر شركات الحراسة والأمن في المنطقة.هذه الشراكة المهنية الطويلة بين رجل الأعمال الذي يجنّد المرتزقة والمسؤول الحكومي الذي يشغل منصباً مركزياً في ديوان الرئاسة تطرح أسئلة خطيرة حول مدى تورط مؤسسات رسمية في دعم قوات الدعم السريع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.ويشير تقرير ذا سنتري إلى أن ديوان الرئاسة الإماراتي، الذي يعمل فيه الحميري، لعب أدواراً محورية في تنفيذ سياسات خارجية يقودها الشيخ منصور بن زايد. وكانت صحيفة ((نيويورك تايمز)) قد ذكرت سابقاً أن الشيخ منصور يؤدي “دوراً محورياً” في تسليح قوات الدعم السريع، ما يجعل العلاقة بين الحميري والزعابي أكثر إثارة للريبة(1). وبعد خروج ((صلاح عبدالله قوش)) من السجن، لم يكن ذهابه إلى الإمارات مجرد زيارة سياسية . كان مشروعًا كاملاً لإعادة تشكيل شخص ارتبط تاريخيًا بأجهزة الأمن السودانية، وتحويله إلى غطاء نفوذ خارجي .تم وضعه داخل مكتب يحمل اسم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قريب من مول دبي .لكن المكتب لم يكن إداريًا أو سياسيًا تقليديًا .كان في حقيقته “غرفة عمليات” لإدارة ملف السودان . والأخطر أن هذا المكتب كان:منصة تجميع معلومات عن الاقتصاد السوداني مركز تنسيق لسلع استراتيجية (سكر – وقود – دقيق)منفذ لتسريع نقل الذهب خارج القنوات الرسمية،وحلقة ربط مع ضباط صهاينة وفرنسيين يغطّون ملف دارفور والساحل كانت كل الطرق تؤدي إلى قوش، وكل من يريد أن يدخل السوق السوداني أو يحصل على اعتماد أو يسوّي معاملة مالية، يجد نفسه في مواجهة واحدة من دوائر هذا المكتب .هنا بدأ “النفوذ الاقتصادي” يعمل كواجهة لعمل استخباراتي . واختارت طريقًا أعمق وأكثر دهاء، يقوم على “محطات الخدمات السياسية”، وهو مصطلح في عالم الاستخبارات يشير إلى مكاتب ظاهرها تجاري وباطنها استخباراتي . هذه المحطات أدت وظائف متعددة:تمرير السلع الأساسية،إعادة تدوير النقد عبر الأسواق الموازية،تثبيت رجال نافذين داخل الاقتصاد السوداني،اختراق مؤسسات حساسة كالطيران والموانئ،ضبط بوابات الذهب عبر واجهات أهلية،تكوين مجموعات نفوذ داخل الجيش والأمنوأهم من ذلك:ربط السودان بمحور استخباراتي إقليمي تقوده الإمارات، لكنه لا يعمل وحده . كان الكيان الصهيوني جزءًا أصيلًا من بناء منظومة المراقبة، وتشغيل أنظمة الاتصالات، وتقديم “بصمة تقنية” استخبارية . بعض ضباط الموساد الذين كانوا يعملون في أفريقيا انتقلوا للعمل عبر واجهات مرتبطة بأبوظبي بواسطة مستشار محمد بن زايد الأمني الفلسطيني محمد دحلان ، وركزوا على: دارفور،الذهب،العلاقات الحدودية مع تشاد وليبيا(2)
وقالت منظمة دولية إن دولة الإمارات تحتل صدارة اقتصاد تجنيد المرتزقة حول العالم بهدف تغذية حروب أهلية لا سيما في السودان عبر ممرات تمتد من القرن الأفريقي إلى ليبيا وتشاد. وأكد تقرير صادر عن ((المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية)) أن الحرب في السودان، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، لم تدمّر فقط بنية الدولة السودانية، بل أسهمت أيضاً في تشييد منظومة إقليمية واسعة لتهريب السلاح وتجارة المرتزقة تمتد عبر شمال ووسط أفريقيا، وتعيد تشكيل خريطة الأمن في منطقة الساحل والصحراء. وبحسب التقرير، الذي يحمل عنوان “الدوائر الجانبية: تأثير حرب السودان على أسواق الأسلحة وشبكات المرتزقة في تشاد وليبيا”، فقد أعيد إحياء طرق تهريب قديمة وتوسعتها بشكل غير مسبوق بعد اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بحيث أصبحت هذه الطرق شرايين رئيسية تزود الجماعة شبه العسكرية بالسلاح والوقود والمركبات والمقاتلين. يحدد التقرير عدداً من النقاط المحورية في منظومة نقل السلاح والمرتزقة، أبرزها:شرق ليبيا – منطقة الكفرة:مثّلت الكفرة في المرحلة الأولى من الحرب العمود الفقري للإمدادات الإماراتية، سواء في نقل الذخائر أو الوقود أو المرتزقة التشاديين. كما تحولت المدينة إلى مركز للحركة السرية للقوافل المتجهة جنوبًا نحو الحدود السودانية.تشاد – مدينة أم جرس:يشير التقرير إلى أن أبوظبي أقامت في يوليو 2023 “مستشفى ميدانيًا” لخدمة اللاجئين السودانيين في ((أم جرس))، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى مركز تنسيق لوجستي لعمليات الدعم السريع. ومن هناك تمتد مسارات الإمداد عبر مناطق باو وكارياري وصولاً إلى زوروج في دارفور.وتؤكد الوثيقة أن كتيبة “سبل السلام” واللواء 128 التابعين لقوات حفتر لعبا دورًا حاسمًا في نقل الشحنات جنوبًا نحو معبر عين كزيات حيث تتسلم وحدات الدعم السريع القوافل.ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن العمود الفقري لهذه المنظومة يتكوّن من مرتزقة محترفين يتولون مرافقة القوافل العسكرية عبر طرق صحراوية خطرة، وتشغيل نقاط العبور الحدودية، وتنظيم عمليات الدفع والتسليم، وحماية خطوط الإمداد الممتدة بين ليبيا وتشاد ودارفور.ويرى التقرير أن هذا النمط يعكس تحول النزاع السوداني من حرب داخلية إلى صراع إقليمي مفتوح تتداخل فيه مصالح دولية، وتتشابك فيه الجريمة المنظمة مع التدخلات الخارجية، على نحو ينذر بمزيد من التوترات في الساحل والصحراء خلال السنوات المقبلة(1).
تداعيات التدخل الاماراتي في السودان على الامن الاقليمي
نتج عن التدخل الاماراتي في الازمة السودانية عدة تداعيات يمكن أن تؤثر على الامن الاقليمي في الاتجاهات التالية:-
1.تداعيات على الامن والسلم الاقليمي:-
إن التدخل الإماراتي في السودان له آثار سلبية على السلم والأمن الإقليمي، وخاصةً في منطقة البحر الأحمر. فالسودان يُعتبر نقطة استراتيجية تتيح الوصول إلى البحر الأحمر،مما يجعله هدفًا للنفوذ الإقليمي والدولي.إن دعم الإمارات للمليشيات المسلحة يعزز من حالة الفوضى ويزيد من احتمالات اندلاع نزاعات جديدة قد تمتد إلى دول الجوار مثل إريتريا وإثيوبيا. وفي هذا السياق، تعاني عدد من دول الجوار الإقليمي من أوضاع هشة يمكن أن تنفجر في أي لحظة في ظل تدخل نظام أبوظبي. على سبيل المثال، تعاني ليبيا من انقسام حاد وهشاشة سياسية وعسكرية. إذ تدعم الإمارات الجنرال خليفة حفتر وتحتضن المعارضة التشادية الذين يقاتلون في صفوف مليشيات الدعم السريع في السودان، مما يمهد لتهديد النظام في تلك الدول.سياحة السودان.
2.تداعيات امنية على دول الجوار للسودان:
دعمت الإمارات عناصر من أفريقيا وجنوب السودان، حيث تشير التقارير إلى أن حصول تلك المجموعات على أنواع من الأسلحة ينذر بخطر محدق بمعظم دول أفريقيا، وخاصةً الجوار السوداني.فقد أظهرت المعلومات أن المرتزقة من دول الجوار الذين استعان بهم الإمارات تمكنوا من امتلاك أسلحة والعودة بها إلى بلادهم، مما يمثل خطرًا كبيرًا على استقرار تلك الدول ويعتبر نقطة انطلاق لخلق حروب جديدة وتغويض الأنظمة القائمة. ما يحدث اليوم في ليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا يؤكد مدى انتشار الفوضى فيها بفعل التدخلات الإماراتية. إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات وإعادة إشعال الصراعات القديمة، مما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي بشكل عام.
3.تداعيات على الاتحاد الافريقي:- في ظل هشاشة الأوضاع في دول أفريقيا وصعود المفسدين فيها، يواجه الاتحاد الأفريقي تحديات كبيرة تتعلق بالتزامه بميثاقه. فعلى الرغم من وجود آليات لحل النزاعات، فإن فشل الاتحاد في اتخاذ مواقف حازمة تجاه الأزمات مثل الأزمة السودانية يُظهر ضعفًا هيكليًا يحتاج إلى معالجة(1).
٤.توريط السودان في صراعات أقليمية:-
في ظل الأزمة السياسية والحرب الدائرة في السودان، يُثار جدل حول مشروع الإمارات لتعزيز الأمطار (الاستمطار السحابي) في الولاية الشمالية، ومدى تأثيره على الأمن القومي السوداني. لاسيما تدعي الإمارات أن المشروع يهدف إلى مواجهة الجفاف وتعزيز الموارد المائية في مناطق سودانية تعاني من ندرة الأمطار، عبر تقنيات تلقيح السحب باستخدام مواد كيميائية (مثل يوديد الفضة).الشراكةالإماراتية-السودانيه: المشروع جزء من اتفاقيات تعاون سابقة بين البلدين، لكنه يُنفَّذ في ظل غياب حكومة مركزية قوية بسبب الحرب الشاملة علي السودان ،مما يثير شكوكًا حول شفافية التفاصيل وضوابط التنفيذ.أن من مخاطر المشروع استغلال الفراغ الأمني خاصة مع انشغال السودان بالحرب، حيث انه من المحتمل قد تُوظف الإمارات المشروع لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والأمني أو السيطرة غير المباشرة على موارد مائية استراتيجية.وتأجيج الصراعات المحلية أذ قد يؤدي توزيع فوائد المشروع (مثل المياه) بشكل غير عادل إلى صراعات بين المجتمعات أو مع السلطات المحلية، خاصة في مناطق تشهد نزاعات قبلية وحدوديه تقوم بتنفيذها كوادر متعاونه ومتماهية مع مليشيا الدعم السريع أداة تنفيذ مخططات الامارات الاستحواذيه لكل خيرات البلاد. والتورط في صراعات إقليمية (وقد بلغت قمة التوتر بتجنيد دول الجوار واصطفافها مع مليشيا التدخل السريع ضد الشعب السوداني.وتُعتبر الإمارات طرفًا فاعلًا في التنافس الخليجي-التركي-الإيراني على النفوذ في أفريقيا .وبناءا على ذلك قد يُستخدم المشروع كأداة لتحقيق أهداف جيوسياسية، مما يعقّد موقف السودان الإقليمي.منها توتر العلاقات مع مصر حيث أن أي تأثير سلبي على حصة مصر من مياه النيل قد يزيد من توترات تاريخية، خاصة مع وجود خلافات حول سد النهضة الإثيوبي. قد تستفيد شركات إماراتية أو دولية(الكيان الصهيوني فاعل رئيسى – لاسباب عقدية توراتيه ) من المشروع على حساب الشركات الزراعية الوطنيه والمزارعين المحليين، مما يُفاقم الفقر واحتكار منتجوات الأرض( ٣٠٠ الف فدان/ مساحه المشروع علي الحوض النوبي الذي يعتبر اكبر مخزون مائي جوفي)، وعدم الاستقرار الاجتماعي(1).
5.توتر العلاقات بين السودان ودول الجوار:-
منذ اندلاع القتال توترت العلاقات بين السودان والجارة الغربية ((تشاد)) وسط اتهامات متبادلة بدعم عناصر مناوئة. وفي نوفمبر2024 اتهمت تشاد السودان بتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية العاملة في المنطقة بهدف زعزعة استقرار تشاد. وقالت الخارجية التشادية إن تشاد تتحمل عواقب مأساة جديدة وأكبر وأكثر فتكا باستقبالها لأكثر من مليون ونص لاجيء سوداني في أراضيها، رغم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الكبيرة(2).
٦.تداعيات على الامن الاقتصادي لدول الجوار للسودان:-
مع تطاول أمد الحرب تتزايد الآثار الاقتصادية على عدد من البلدان المجاورة، حيث توقفت اكثر من 90% من صادرات السودان إلى تلك البلدان التي تعتمد أسواقها بشكل كبير على السلع السودانية.وتعتمد أسواق دولتي ((جنوب السودان)) و((أفريفيا الوسطى)) على 70% من السلع الغذائية المنتجة في السودان مثل السكر والطحين ومعجون الطماطم وزيوت الطعام وغيرها، وفي الجانب الآخر تعتمد بلدان مثل إثيوبيا وتشاد على الموانئ والأسواق السودانية في جزء كبير من تجارتها الخارجية.وأدي توقف الصادرات الغذائية إلى رفع الأسعار ومعدلات التضخم في عدد من بلدان المنطقة خصوصا جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى.وقال((محمد شيخون)) أستاذ الاقتصاد في الجامعات السودانية،” إن تعطل حركة الصادرات السودانية يؤثر بشكل كبير على اقتصادات عدد من دول الجوار)).واضاف: “منذ اندلاع القتال تعطلت الحياة الاقتصادية في السودان بشكل شبه كامل، كما دمرت معظم البنية الصناعية، مما أدى إلى تعطيل الإنتاج تماما، وبالتالي توقفت حركة صادرات السلع المصنعة إلى عدد من البلدان المجاورة”(1).
مستقبل الدور الاماراتي في السودان
يمكن طرح سيناريوهين لقراءة مستقبل الدور الاماراتي في السودان وكما يأتي:-
1.سيناريو استمرار التدخل الاماراتي في السودان:-
يعكس هذا السيناريو استمرار الدور الإماراتي في السودان امتداداً لنهجها في إدارة الصراعات الإقليمية عبر دعم الفاعلين المسلحين على حساب الدولة المركزية، كما حدث في ليبيا كمثال أو تدخل مباشر كما الحرب على اليمن.وبدعمها المباشر لقوات الدعم السريع، ساهمت أبوظبي في إطالة أمد الحرب وتعميق الانقسام الجغرافي والاجتماعي، ما يجعل خطر تفكك السودان أقرب إلى الواقع، شرق يسيطر عليه الجيش، وغرب تحت سيطرة الدعم السريع.هذا الدور، يأتي ذلك ضمن مشروع هيمنة أوسع، تسعى من خلاله الإمارات إلى ترسيخ نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي عبر السودان، وأيضا توسيع تحالفاتها مع الكيان الصهيوني وقوى دولية أخرى.ومن خلال الجمع بين القوة العسكرية والاستثمارات والدبلوماسية المرنة، تعمل الإمارات على إدارة الأزمات، بما يضمن مصالحها، ويُضعف فرص التحول الديمقراطي، وأيضا منافسة القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، في إطار يعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي، عبر التدخلات والحروب المدمرة في المنطقة، ويضع السودان على حافة التفكك والانهيار(2).
٢.تراجع الدور الاماراتي في السودان:-
لاتوجد مؤشرات على اي تراجع للدور الاماراتي السلبي في السودان بعد ان تزايدت التقارير الدولية على استحالة ترك الامارات للصراع الدائر داخل السودان لانها منذ بداية النزاع العسكري الداخلي دخلت في اتون الحرب الاهلية وقلة الاحتمالات ان تترك السودان بدون استمرار فرض نفوذها السياسي والعسكري والاستخباري هناك لاسيما ان صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قد كشفت أن الإمارات تقدّم دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم ((حميدتي)). وحسب الصحيفة فقد هبطت طائرة شحن إماراتية في مطار أوغندي بداية يونيو/حزيران 2023بعد ثلاثة اشهر من بداية النزاع العسكري هناك ، تأكّد أنها كانت تحمل أسلحة وذخيرة، في الوقت الذي كانت تُظهر فيه وثائق رسمية أن الطائرة تحمل مساعدات إنسانية إماراتية إلى اللاجئين السودانيين، وسُمح للطائرة بمواصلة رحلتها إلى مطار أم جرس شرق تشاد.ووفق ما ترى “وول ستريت جورنال” فإن الإمارات تراهن على دعم قوات حميدتي لحماية مصالحها في السودان، والاستفادة من موقعه الإستراتيجي على البحر الأحمر ونهر النيل، والوصول إلى احتياطات الذهب السودانية الهائلة.علمًا بأن من أهم مصالح الإمارات بالسودان: مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية، وحصة في ميناء مخطّط له على البحر الأحمر بكلفة 6 مليارات دولار. ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن نقل شحنات الأسلحة الإماراتية، لقوات الدعم السريع، يزيد من حدّة الاحتكاك بين الإمارات والولايات المتحدة، التي تحاول التوسّط لإنهاء الحرب(1).
الخاتمة:-
أصبح التدخل الاماراتي في الشأن السوداني يشكل تحديا أقليميا ودوليا لانه يتقاطع مع موقف الامارات العلني الذي يزعم أنه مع وحدة وسلامة الاراضي السودانية بينما هي تمول المليشيات السودانية للنزاع مع الجيش السوداني لاسباب اماراتية مصلحية بحتة ولازال الدور الاماراتي يمعن في تمزيق الوحدة الداخلية وينهب السودان موارده وعلى راسها الذهب وتبذل ابوظبي جهدا عسكريا واستخباريا لامعان تفتيت الجسد السياسي السوداني باساليب سببت نزيف الدم السوداني عبر انهيار البنية التحتية السودانية وتهجير ملايين النازحين السودانيين الى دول الجوار مما يستدعي اتخاذ مجلس الامن قرارات تتناسب مع حجم الماساة التي سببتها الامارات من خلخة الامن الاقليمي ومن ثم الامن الدولي وتهديدا للسلم العالمي لايقاف تلك التدخلات غير الشرعية والتي تتناقض مع ديباجة ميثاق الامم المتحدة التي تحث دول العالم على الحفاظ على السلم والامن الدوليين ومنع استخدام التدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة في العالم بدون تفويض دولي.
الهوامش
(١). عرفة صالح أحمد،المخطط العدائي الإماراتي على الشعب السوداني.أبعاد التدخل. ومآلات الصراع،موقع خطوة برس،14يونيو2025، ورد على الموقع التالي:- https://khatwapress.net/2025/06/14/تأريخ المشاهدة1/12/2025.
(٢) النظام الإماراتي وتغيير استراتيجيته في السودان: من التدخل المباشر إلى التفكيك الداخلي،موقع العدسة، 13مارس2025، ورد على الموقع التالي:- https://thelenspost.com/تأريخ المشاهدة1/12/2025.
(٣)ماذا تريد الإمارات من السودان؟ولماذا اقحمت نفسها في هذا الموقف؟،موقع عاجل نيوز،12أغسطس2025،ورد على الموقع التالي:- https://aagilenews.net/109351تأريخ المشاهدة1/12/2025.كذلك أنظر:- كيف أصبحت قوات “الدعم السريع” السودانية حليفا رئيسا للإمارات؟،موقع عربي21،1سبتمبر2024،ورد على الموقع التالي:- https://arabi21.com/story/1622289/تأريخالمشاهدة1/12/2025.
(٤)وجوه في الظل..حين تختبئ الأموال خلف أسماء محلية،استثمارات غامضة تتدفق إلى السودان،موقع عاجل سودان،6سبتمبر2025،ورد على الموقع التالي:- https://ajilsudan.net/94704تأريخ المشاهدة1/12/2025.
(٥)مساران رئيسيان.. كيف تعبر الأسلحة من الإمارات إلى “الدعم السريع” في السودان؟،موقع عربي21، 1/11/2025، ورد على الموقع التالي:- https://arabi21.com/story/1717013/تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(٦)تحقيق صحفي: الإمارات متورطة في إعادة تصدير شحنات أسلحة بلغارية للسودان، موقع أخبار بيم،18/4/2025، ورد على الموقع التالي:- https://www.beamreports.com/2025/04/18/تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(٧)الإمارات زادت وتيرة تسليح الدعم السريع بعد هزيمتها في الخرطوم،صحيفة العربي الاصيل،1/11/2025، ورد على الموقع التالي:- https://www.alarabyalasil.com/2025/11/01/
تأريخ المشاهدة3/12/2025.
(٨) إمارات السلاح في السودان تحدٍ للحظر الدولي،موقع وورلد برس،8مايو2025، ورد على الموقع التالي:-
https://wparabi.com/news/uae-chinese-weapons-sudan-embargo-violation
تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(٩)الايادي الإماراتية الخفية وراء حرب المرتزقة في السودان،موقع يراع بوابة اخبار السودان،6/11/2025، المصدر نفسه.
(١٠) المهندس/ خالد مصطفى الصديق الفزازي، هندسة النفوذ الإماراتي في السودان: الشبكات الخفية، الغرف السوداء،والمشهد الذي بدأ يتصدّع،موقع أثير نيوز،29نوفمبر2025، ورد على الموقع التالي:- https://www.atheernews.net/201724/#google_vignetteتأريخ المشاهدة4/12/2025.
(١١)د.أسامة سيد أحمد حسين،مشروع “أمطار الإمارات” في السودان وتداعياته على الأمن القومي في ظل الحرب،موقع الساقية برس،23يناير2025،ورد على الموقع التالي:- https://sagiapress.net/2025/01/23/تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(١٢)الأمم المتحدة:تداعيات حرب السودان تتمدد لخارج الحدود،موقع شبكة سكاي نيوز عربية،18فبراير2025، ورد على الموقع التالي:- https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1777965-تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(١٣)المصدر نفسه.
(١٤)عصام شعبان،الإمارات في السودان حرب نفوذ واستراتيجية هيمنة،موقع مصر360، 16نوفمبر2025، ورد على الموقع التالي:- https://masr360.net/2025/11/16/تأريخ المشاهدة4/12/2025.
(١٥)ردا على تقرير أميركي.. الإمارات تنفي مساندة قوات الدعم السريع في السودان، موقع قناة الجزيرة.نت،13/8/2023، ورد على الموقع التالي:- https://www.aljazeera.net/news/2023/8/13/تأريخ المشاهدة4/12/2025.




