الأزمات الاقتصادية والاجتماعيةالأزمات السياسية والإنسانيةالإصدارات

الجيل زد كفاعل سياسي جديد: قراءة في فلسفة المقاومة الرقمية بالقارة الأفريقية

يشهد المشهد الإفريقي بروزًا لافتًا لجيل الشباب المولود في تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الثالثة (الجيل زد) في زمن التحولات الرقمية المتسارعة. هذا الجيل هو الأكثر اتصالًا تكنولوجيًا وتعليمًا من أسلافه، ويمثل الشريحة العمرية الأكبر في معظم الدول الإفريقية (حيث أن 70% من الأفارقة تحت سن الثلاثين). في السنوات الأخيرة بعد جائحة كوفيد، اندلعت احتجاجات شبابية في عدة بلدان إفريقية – من كينيا وأوغندا ونيجيريا إلى غانا وأنغولا ومالاوي والسنغال – تعبيرًا عن غضب شعبي تجاه الأزمات الاقتصادية والسياسية.[1]

أهمية الظاهرة: بدأت هذه الاحتجاجات غالبًا بمطالب محلية (مثل رفض ضرائب جديدة أو تحسين الخدمات)، لكنها سرعان ما امتدت عبر الحدود بشكل ملحوظ. فلأول مرة نشهد حركات شبابية تتفاعل وتستلهم تجارب بعضها البعض عبر الفضاء الرقمي، فتتحول الحملات المحلية إلى حركات إقليمية عابرة للحدود. على سبيل المثال، نجح شبان كينيا في إسقاط مشروع قانون ضريبي مثير للجدل عام 2024،[2] الأمر الذي ألهم شبابًا في دول مجاورة كأوغندا وغيرها للاحتجاج ضد الفساد والحكم السيئ. هكذا غدت منصات التواصل ساحة لتبادل التكتيكات وبث روح التضامن، ما أكسب الظاهرة بُعدًا قاريًا غير مسبوق.

الفرضية المركزية: يشكّل جيل “زد” الإفريقي أول فاعل اجتماعي رقمي يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة في إفريقيا ما بعد العولمة.

يتميز هذا الجيل بغياب الخوف “التقليدي” من السلطة نتيجة وعيه بحقوقه وتعوّده على أجواء انفتاح معلوماتي. لذا نراه يتحدى نظمًا استبدادية راسخة ويحتج على إخفاقات الحُكم – من فساد وبطالة وتهميش – عبر أساليب جديدة تختلف عن الأجيال السابقة. فمن خلال التقنية والاتصال الشبكي، استطاع الشباب تجاوز قيود الرقابة المحلية وبناء حراك عابر للدول قوامه شعور مشترك بـ”المظلومية” وأمل بالتغيير.

الإطار المفاهيمي: تعتمد هذه الدراسة مفهومين مركزيين في العلوم السياسية لفهم الظاهرة:

  1.  الحركات اللاقيادية: – أي الاحتجاجات التي تنشب وتستمر دون زعامة فردية واضحة، بل عبر قيادة أفقية جماعية تتحرك عبر شبكات التواصل. هذه الحركات يصعب على السلطات تقويضها عبر استهداف شخصيات محددة، وتتميز بمرونة وانتشار أفقي واسع.[3]
  2.  السياسة الشبكية: [4] – وهي نمط العمل السياسي الذي تشكله شبكات المواطنين المتصلة رقميًا، حيث تتيح التكنولوجيا خلق فضاء عام جديد يتجاوز المؤسسات التقليدية (كالأحزاب والنقابات). في هذا الفضاء الشبكي، يتداول الشباب المعلومات والاستراتيجيات آنيًا، مما يولّد وعيًا جمعيًا جديدًا يسمى أحيانًا “الوعي الشبكي”. هذا الوعي يمكّنهم من تنظيم احتجاجات متناغمة عبر مدن وبلدان مختلفة دون حاجة لبنية هرمية.

ومن خلال مفاهيم عالم الاجتماع مانويل كاستلز (Manuel Castells)،[5] يمكن وصف هذه الظاهرة بأنها “حركات اجتماعية شبكية” قائمة على الغضب والأمل في عصر الإنترنت. وبالمقابل ينبّه عالم الاجتماع زيجمونت باومان إلى هشاشة هذه الحركات في ظل “الحداثة السائلة”، حيث قد تفتقر لهيكل مستدام وتتعرض للتفكك السريع ما لم تتطور إلى تنظيم سياسي متين.

باختصار، نحن إزاء موجة احتجاجية غير مسبوقة في إفريقيا الحديثة، يقودها جيل رقمي عابر للحدود، متحديًا سلطات راسخة بأساليب جديدة. فيما يلي، سنحلّل نماذج بارزة لهذه الموجة في شرق وغرب وجنوب القارة، ونقيم مميزات هذه الحركات اللاقيادية ومخاطرها، وصولًا إلى استشراف مستقبل العلاقة بين هذا الجيل والدولة في إفريقيا.

المحور الأول: كينيا – نموذج الثورة الرقمية المنظمة

شهدت كينيا في منتصف عام 2024 أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة بسبب قانون المالية الجديد الذي تضمّن ضرائب إضافية مثقلة على الوقود والسلع الأساسية، جاء تنفيذها استجابة لضغوط من صندوق النقد الدولي لتقليص العجز المالي وإعادة هيكلة الدين العام. [6] وفي ظل الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، شعر المواطنون – ولا سيما الشباب – بأنهم يتحملون عبء أخطاء لم يصنعوها، فبدأت شرارة الغضب تتأجج أولًا على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تنتقل إلى الشارع، معلنةً ميلاد حراك شعبي سيُعرف لاحقًا باسم ثورة الجيل “زد” الكينية. [7]

وفي هذا السياق، أطلق نشطاء شباب وسم #RejectFinanceBill2024 (#ارفضوا_قانون_المالية_2024)، الذي سرعان ما أصبح محور التعبئة الشعبية، جامعًا مئات الآلاف من المشاركات على منصة X (تويتر سابقًا)، وانتقل لاحقًا إلى تيك توك وتليغرام.[8] وقد استخدم النشطاء تكتيكات رقمية غير تقليدية: فقاموا بتبسيط مواد القانون إلى لغات محلية، ونشروا مقاطع قصيرة لشرح مخاطره، واستعان بعضهم بأدوات الذكاء الاصطناعي لتقديم إجابات فورية حول بنوده. بل تعدّى الأمر إلى تسريب أرقام النواب وحثّ الناس على الاتصال بهم لمطالبتهم برفض المشروع. [9] وهكذا تحولت الحملة الافتراضية إلى ثورة رقمية منظمة تمتد جذورها في الوعي الشعبي وتتغذى من تفاعل جماعي غير مسبوق.

وعلى نحوٍ مماثل، اعتمد النشطاء على بناء ما يمكن وصفه بـ”الوعي الشبكي“؛ أي إدراك جماعي قائم على المشاركة المستمرة بدل القيادة الفردية. فقد حصد الوسم الرئيسي خلال أسبوع واحد أكثر من 14 مليون تفاعل و700 مليون مشاهدة، فيما لعبت وسوم أخرى مثل #OccupyParliament و#RutoMustGo (#احتلوا_البرلمان- #ارحل_يا_روتو)، دورًا في توسيع المطالب من رفض القانون إلى مساءلة القيادة نفسها. [10] وفي الوقت نفسه، تولت مجموعات تيليغرام المغلقة تنسيق مواقع التظاهر وجدول التحركات، بينما كانت منصة تيك توك أداة التعبئة البصرية التي نقلت الميدان إلى الشاشات، حيث انتشرت صور الشباب بأعلام كينيا وأغانٍ وطنية تعبيرًا عن وحدة المصير. لقد خلقت هذه الأدوات فضاءً سياسيًا بديلًا لم تعهده الدولة من قبل، قوامه التنظيم الذاتي والتفاعل اللحظي دون وسطاء. [11]

وفي سياق متصل، ساعد غياب القيادة المركزية على تحصين الحراك من القمع المباشر. فحين اعتقلت السلطات بعض النشطاء البارزين، استمرت الحركة بالزخم نفسه، لأن بنيتها اللامركزية جعلت استهدافها شبه مستحيل.[12] ومع كل محاولة قمع، كان النشطاء يردّون بوسوم تضامنية مثل #FreeShad، ما أجبر الدولة على التراجع تحت ضغط الرأي العام. كما اتُّفق ضمنيًا على تنظيم احتجاجات أسبوعية كل خميس عبر شعار #TupataneThursday (“نلتقي الخميس”) دون أن يصدر عن أي قيادة رسمية.[13] وبذلك تحوّلت البنية الشبكية إلى درعٍ واقٍ للحركة من التفكك والاختراق، بينما ظلت السلطة عاجزة عن التعامل مع خصم غير مرئي وغير قابل للتصنيف.

لكن الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ لجأت في البداية إلى سياسة العصا الأمنية. فقد وصف الرئيس ويليام روتو المحتجين بأنهم “خونة”، وأطلقت الشرطة النار والغاز على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط 22 قتيلًا في اقتحام البرلمان يوم 25 يونيو.[14] غير أن حجم المشاركة واتساع الغضب الشعبي دفعا النظام إلى التراجع سريعًا. ففي اليوم التالي، خرج روتو بخطابٍ متلفز أعلن فيه سحب القانون نهائيًا، مؤكدًا أنه “يسمع بوضوح صوت شعب كينيا الرافض لهذا القانون”. هذا التحوّل المفاجئ من التخوين إلى الاعتراف شكّل انتصارًا سياسيًا نادرًا لحركة شبابية لا يتجاوز عمرها أسبوعًا واحدًا. كما دعا الرئيس لاحقًا إلى “حوار وطني مع الشباب”، في إقرارٍ واضح بأن جيلًا جديدًا بات شريكًا في صنع القرار.

ومن جهةٍ أخرى، أدّى هذا النجاح إلى نقاش داخلي بين النشطاء حول مستقبل الحراك. فبينما رأى فريق ضرورة تأسيس كيان منظم يمثل مصالح الشباب ويحافظ على مكتسباتهم، حذّر آخرون من أن “الهيكلة” قد تفتح الباب أمام الفساد والتسييس، واحتواء الحركة.[15] وبذلك برزت الإشكالية الجوهرية لكل حراك شبكي: كيف يُمكن ترجمة الطاقة الاحتجاجية إلى فعلٍ مؤسسي دون فقدان الروح الجماعية التي صنعتها.

على نحوٍ أعمق، أظهرت تجربة كينيا أن التحول الرقمي تجاوز كونه مجرد ظاهرة تقنية، ليصبح أداة ديمقراطية قادرة على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع. فنجاح الشباب في فرض تراجع حكومي خلال أسبوع واحد كشف أن القوة في العصر الرقمي باتت بيد من يمتلك السيطرة على الخطاب العام لا على الأجهزة الأمنية. ولذا وُصفت كينيا بحق بأنها “المختبر الأول لثورة الجيل “زد” الإفريقية”، إذ قدّمت نموذجًا جديدًا للتعبئة العابرة للقبائل والولاءات الحزبية.

المحور الثاني: أوغندا – الحراك في ظل القبضة الحديدية

تُعدّ أوغندا أحد أكثر النماذج وضوحًا للدولة الأمنية في إفريقيا المعاصرة، حيث يحكم الرئيس يويري موسيفيني البلاد منذ عام 1986 مستندًا إلى جهاز أمني وعسكري شديد الولاء. هذا الإرث الطويل من الحكم العسكري رسّخ نظامًا قمعيًا يمنع المظاهرات عمليًا ويقابل أي تحرك معارض بالرصاص الحي،[16]  كما حدث عام 2020 حين قُتل أكثر من خمسين متظاهرًا خلال حملة دعم منافس سياسي للرئيس في ظل هذا المناخ القاسي، نشأ جيلٌ شاب يعاني من انسداد الأفق السياسي، إذ انصرف معظمهم إلى الهجرة أو الصمت، قبل أن تُلهبهم تجارب نظرائهم في كينيا المجاورة ويقرروا كسر حاجز الخوف. [17]

في يوليو 2024، دعا نشطاء شباب إلى “مسيرة إلى البرلمان” احتجاجًا على الفساد وتردي المعيشة، محددين يوم 23 يوليو من العام نفسه موعدًا لانطلاق المظاهرات. [18] جاء اختيار التاريخ بعد أسابيع فقط من نجاح الحراك الكيني في إسقاط قانون الضرائب، ما أعطى للمبادرة طابعًا إقليميًا رمزيًا. بدأت التعبئة عبر تطبيقي تيك توك وفيسبوك، لكن الدولة تحركت قبل الموعد بيوم واحد، فحاصرت مقرات المعارضة واعتقلت قيادات من حزب “منصة الوحدة الوطنية” بزعامة المغني المعارض “بوبي وأين”، كما أغلقت الطرق المؤدية إلى البرلمان في العاصمة كامبالا. [19] وفي اليوم المحدد، تحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية مكتظة بالعربات المدرعة. ورغم القمع، تجمعت مجموعات صغيرة من الشباب في أحياء متفرقة، رافعين شعارات ضد الفساد ومطالبين باستقالة رئيس البرلمان المتهم باختلاس أموال عامة. واجهت الشرطة تلك المجموعات بعنفٍ شديد، فاعتُقل العشرات وتحدثت منظمات حقوقية عن نحو 45 معتقلًا في اليوم نفسه وأكثر من 150 خلال الأيام التالية. [20] وعلى الرغم من محدودية المشاركة، فقد مثّل هذا التحرك أكبر تحدٍ شعبي لنظام موسيفيني منذ سنوات، كونه انطلق من مبادرة شبابية مستقلة خارج الأطر الحزبية التقليدية.

وتماشيًا على ما تم ذكره، اعتمد النشطاء أسلوب “القيادة عن بُعد”، حيث تولّى معارضون في المهجر أو عبر الإنترنت توجيه المتظاهرين من خلال مجموعات تلغرام وصفحات فيسبوك مغلقة، وقد أطلق الإعلام المحلي على هؤلاء الشبان لقب “محاربي الشوارع”. لعب المعارض “بوبي وأين” دورًا داعمًا عبر تصريحاته الخارجية دون أن يعلن مسؤوليته المباشرة عن التنظيم. [21] وفّرت هذه المرونة التنظيمية للحراك حماية نسبية من الاستهداف المباشر، لكنها في الوقت نفسه أضعفت التنسيق الميداني، إذ واجه المحتجون صعوبات في التواصل لحظة وقوع القمع.[22]

لم يتأخر النظام في محاولة اختراق الحراك، فزرع عناصر استخباراتية بين المتظاهرين وروّج شائعات عن “عملاء أجانب” يقفون وراء التحرك، في محاولة لتقويض التعاطف الشعبي. كما اعتُقل العشرات بتهمٍ مبهمة مثل “الإخلال بالنظام العام” و“التشرد”، وتعرّض بعضهم للتعذيب بحسب تقارير حقوقية. [23] أدّى ذلك إلى انقسامٍ داخل صفوف الشباب بين من رأوا ضرورة التعاون مع المعارضة الرسمية لتحقيق الحماية السياسية، ومن خشي أن يمنح ذلك النظام ذريعة لتصويرهم كأتباع لبوبي واين. ومع ذلك، استمر الحراك بأشكالٍ مبتكرة، مثل التجمعات الخاطفة (Flash Protests) التي تظهر في الأحياء لبضع دقائق ثم تتفرق سريعًا لتجنب الاعتقال، إلى جانب احتجاجات رمزية كتوحيد ألوان الملابس أو كتابة شعارات سرية على الجدران. [24]

ورغم محدودية نطاق الاحتجاج مقارنة بكينيا، فقد حملت التجربة الأوغندية دلالاتٍ عميقة. فبينما كان الحراك الكيني ذا طابع اقتصادي واضح في ظل هامش ديمقراطي يسمح بالحوار، كانت أوغندا تواجه احتجاجًا سياسيًا بحتًا ضد الفساد والسلطوية في بيئة منعدمة الحرية. كلا الحراكين تشارك في البنية الشبكية اللاقيادية، لكن الفارق أن النظام الكيني اضطر إلى التراجع، فيما اعتمد النظام الأوغندي القمع التام كخيارٍ وحيد.[25] ومع ذلك، ظلّت الرمزية قوية، إذ رفع بعض المتظاهرين علم كينيا تعبيرًا عن امتداد روح التمرد عبر الحدود.

واستخلاصًا لما سبق، انتهت مظاهرات يوليو سريعًا، لكن آثارها امتدت في الوعي العام. فقد أظهر تقرير صادر عن منظمة Nonviolent-Conflict أن عددًا من الشباب المعتقلين التحق لاحقًا بمنظمات المجتمع المدني العاملة في مكافحة الفساد، بينما بدأ آخرون التفكير في خوض الانتخابات المقبلة. بل حصل الناشط برايس ألوكين، أحد منظمي الاحتجاج، على جائزة أوروبية لحقوق الإنسان عام 2025، فيما أعلن آخرون تأسيس مبادرات محلية للتوعية السياسية. وهكذا نُلاحظ أن هذه المؤشرات تعكس بداية انتقال من الاحتجاج إلى الفعل المدني المنظم.

ومع ذلك، تبقى العقبات شديدة؛ فالنظام الأوغندي يسيطر على جميع مفاصل الدولة، ويستخدم قوانين مقيدة مثل قانون المنظمات الأهلية المعدل 2024 للحد من أي نشاط مستقل. [26] كما يخشى الشباب من الوقوع في فخ التسييس المباشر الذي قد يفقدهم زخمهم الجماهيري. لكن الأهم أن الحراك كسر حاجز الخوف وأثبت أن التعبئة ممكنة حتى في أكثر البيئات قمعًا. لقد زرع “جيل يوليو” بذور ثقافة جديدة في أوغندا، ثقافة تقول إن جيلًا جديدًا يراقب ويقاوم بوسائله الخاصة. وإن لم ينجح في إسقاط رموز النظام بعد، فقد نجح في إسقاط هيبته، وهذا في أوغندا بحد ذاته خطوة أولى نحو التغيير.

المحور الثالث: ملاوي – الاقتصاد كشرارة للاحتجاج

شهدت ملاوي بين عامي 2023 و2024 أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل جائحة كوفيد والجفاف الإقليمي، ما رفع التضخم السنوي إلى أكثر من 25% وتسبب في ارتفاع أسعار الغذاء والوقود بصورة قياسية.[27] أمام هذا الانهيار، لجأت الحكومة إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة لزيادة الإيرادات، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة على الوقود والسلع الأساسية، وإضافة “طوابع ضريبية” على المشروبات والتبغ.[28] غير أن هذه الإجراءات أثقلت كاهل المواطنين، خصوصًا الشباب العاطلين الذين يشكلون أغلبية السكان، فتدهورت أوضاع المعيشة مع انهيار الكواشا وشح الوقود في أواخر 2024.

في هذا السياق، ظهرت عبر فيسبوك وتويتر مجموعة “المواطنون القلقون”[29] (Concerned Citizens)، دعت إلى احتجاج وطني تحت شعار “الإغلاق الوطني” يوم 10 يوليو 2024، في محاولة لشلّ الاقتصاد والتعبير عن غضب شعبي واسع. قاد الدعوة شباب متعلمون ومحامون وناشطون مجتمعون خارج الأطر الحزبية. غير أن موعد المظاهرة تزامن مع امتحانات الشهادة الثانوية (MSCE)، فقرر المنظمون تأجيلها احترامًا لحق الطلاب في التعليم.[30] مثّل القرار علامة نضج سياسي ووعي مدني متقدم، إذ اعتُبر دليلاً على أن الحراك لا يهدف إلى الفوضى، بل يسعى للإصلاح بمسؤولية، ما عزز شعبيته ومصداقيته بين المواطنين.

حين نُفذت المظاهرات المؤجلة في أغسطس، خرج آلاف في ليلونغوي – العاصمة السياسية،- وبلانتير -العاصمة الاقتصادية- لملاوي، مطالبين بخفض الأسعار وتحسين الخدمات. اللافت أن الحركة لم يكن لها قائد معروف، بل اتخذت طابعًا جماعيًا أفقيًا يعتمد على التنسيق عبر مجموعات واتساب، واتخاذ القرارات توافقيًا. وصرّح أحد المشاركين: “كلنا قادة في هذه الحركة”، في تعبير عن جوهرها اللاهرمي. ولا مناص من القول، أن النشطاء استفادوا من تجربة كينيا المجاورة، إذ تبادلوا النصائح مع ناشطين كينيين حول الحشد السلمي واستخدام الإعلام الاجتماعي لتوثيق الانتهاكات.[31]

وبرز في احتجاجات ملاوي الربط بين التعليم والاحتجاج بوضوح؛ إذ انخرط طلاب الجامعات وأساتذتهم في التظاهرات، وشارك أساتذة جامعة مالاوي في مسيرات “الإغلاق الوطني”، بينما عبّر المدرسون عن تضامنهم مع الطلبة ضد السياسات الاقتصادية الفاشلة. واندمجت احتجاجات الطلبة مع المظاهرات الشعبية، فصارت الشعارات المستوحاة من قاعات الدرس مثل “لا ضرائب بلا خدمات” و“التنمية حق للشعب” رموزًا فكرية للحراك.[32] بهذا المعنى، تحوّلت المؤسسات التعليمية إلى حاضنة للوعي السياسي، وجسرٍ بين المعرفة والميدان.

رغم زخم الحراك، واجهت الحركة تحديات بنيوية في غياب القيادة المركزية. فقد ظهرت انقسامات بين من يدعو للتصعيد إلى عصيان مدني شامل ومن يفضل التدرج والحوار. كما حاولت الحكومة استغلال ضعف الهيكلة ببث شائعات عن “مفاوضات سرية” مع بعض المنظمين، مما أحدث ارتباكًا مؤقتًا. وردّ النشطاء بنشر بيانات مالية علنية على فيسبوك وتوثيق التبرعات والمصروفات لضمان الشفافية واستعادة الثقة. كذلك واجهت الحركة صعوبات مالية وتنظيمية، لكنها ابتكرت أساليب جديدة للحفاظ على زخمها، منها حملات إلكترونية (#حملة_ضد_الجوع) وتحالفات مع النقابات لتنسيق إضرابات متقطعة تضغط على الحكومة.

وبينما لم تحقق حركة ملاوي بعد نتائج ملموسة كالحالة الكينية، فإنها رسّخت ثقافة احتجاجٍ قائمة على الوعي والمسؤولية، وأرست نواةً لقيادة جماعية مستقبلية قد تتطور إلى مشروع سياسي ناشئ. وتأسيسًا على ما سبق، كشفت تجربة ملاوي أن التعليم أصبح بوابة الوعي المدني، وأن مراقبة الاقتصاد أصبح وقودًا لصياغة هوية سياسية جديدة في قلب إفريقيا.

المحور الرابع: مدغشقر – من السخط الاجتماعي إلى العسكرة

شهدت مدغشقر في عامي 2024–2025 موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ سنوات، تفجّرت بسبب الانقطاعات المزمنة للكهرباء وارتفاع الأسعار، وتزامنت مع أزمة سياسية حول ترشح الرئيس أندريه راجولينا لولاية جديدة رغم الجدل بشأن أهليته بعد الكشف عن حمله جنسية فرنسية.[33] ومع اتساع الغضب الشعبي وتجاهل الحكومة للمطالب، تحولت المظاهرات إلى اعتصامات استمرت لأسابيع في العاصمة أنتاناناريفو. في منتصف أكتوبر 2025، اقتحم محتجون ساحة القصر الرئاسي مطالبين بتنحي الرئيس، فانهارت السلطة سريعًا بعد انقسام الجيش وقرار البرلمان عزله.[34] في 12 أكتوبر، فرّ راجولينا إلى الخارج بعد انضمام وحدات عسكرية إلى المتظاهرين، واستقال رئيس الوزراء، لتدخل البلاد حالة سقوط حكومي كامل. ما بدأ  كمطلب معيشـي انتهى بانهيار النظام بفعل التقاء ضغط الشارع الشبابي وتململ الجيش والمعارضة البرلمانية.

وفي هذا المقام، أعلن العقيد ميشال راندريانيرينا، قائد وحدة القوات الخاصة، انحيازه للمحتجين ورفضه إطلاق النار على المدنيين في 11 أكتوبر.[35] وعجّل هذا الموقف بانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، وانضمّت وحدات كاملة إلى الشارع. وفي 14 أكتوبر، أعلن راندريانيرينا من أمام القصر الرئاسي، برفقة ضباط آخرين أبرزهم الجنرال ديموستين بيكولاس والعميد ماميلسون، استيلاء الجيش على السلطة “استجابة لإرادة الشعب”.[36] ومن ثمّ تشكّل مجلس عسكري انتقالي عطّل الدستور وأبقى البرلمان كواجهة مدنية مؤقتة. رحّب الشارع بالتغيير باعتباره خلاصًا من حكم راجولينا، فيما حذّر آخرون من خطر “ثورة مختطفة” أعادت الجيش إلى واجهة الحكم.

ولا بد من الإشارة، أن العلاقة بين الشباب والجيش كانت مزدوجة، بين دعم متبادل وريبة متبادلة. فقد رحب المحتجون بانحياز الجيش واعتبروا موقفه انتصارًا لإرادتهم، إذ خفّف من حدة القمع وسقوط الضحايا.[37] وفي المقابل، تساءل نشطاء آخرون، إن كان العسكريون سيتخلون عن السلطة أم سيعيدون إنتاج نمط الانقلابات القديمة. ورغم وعود راندريانيرينا بتشكيل رئاسة انتقالية مدنية–عسكرية وتنظيم انتخابات خلال عامين، بدت السيطرة الفعلية في يد الضباط. فدعم الشارع في البداية كان قويًا، لكنّ بروز وجوه عسكرية جديدة جعل بعض القوى المدنية تخشى تهميشها. وهكذا تكرّر المشهد الإفريقي التقليدي، تحالف اضطراري بين الشارع والجيش، سرعان ما يختبره الواقع السياسي.

أما البعد الجيوسياسي للأزمة فكان عميقًا. فمدغشقر تمثل ساحة تنافس محتدم بين فرنسا – صاحبة النفوذ التاريخي – والصين، التي عززت حضورها عبر مشاريع منجمية وبنية تحتية ضخمة. وتعاظم التعاون مع بكين أثار امتعاض باريس التي رأت في راجولينا حليفًا مائلًا شرقًا. ومع سقوطه، تحدّثت تقارير عن مغادرته البلاد بطائرة عسكرية فرنسية، ما غذّى الشكوك حول دعم فرنسي ضمني للانقلاب. في المقابل، التزمت الصين الحذر حرصًا على حماية استثماراتها، بينما سعى المجلس العسكري إلى طمأنة الطرفين، حيث أعلن الجنرال بيكولاس استمرار العقود الدولية مع بكين، وأوفد مبعوثين إلى السفارة الفرنسية لشرح ما وصفوه بـ “التحرك التصحيحي”.[38] وبذلك، تحوّلت احتجاجات الشباب المحلية إلى ورقة ضمن لعبة النفوذ الفرنسي–الصيني في المحيط الهندي.

ورغم الطابع العسكري لانقلاب أكتوبر، فإن الاحتجاجات الأولى كانت مدنية الطابع، أطلقها شباب عبر فيسبوك وتويتر ضد الفساد وسوء الإدارة.[39] حملت الحركات أسماء رمزية مثل “جيل 13 مايو” – في إشارة إلى الساحة التاريخية التي انطلقت منها التظاهرات – في تشابه لافت مع تسميات حركات جيل زد في دول أخرى مثل “جيل 212” في المغرب. وكانت المطالب متقاربة، كرامة المواطن، تحسين الخدمات، ومكافحة الفساد. وهكذا يتبيّن أن تجربة مدغشقر ليست استثناءً من موجة الجيل زد الإفريقي، بل حلقة في سلسلة تطور وعيٍ شبابيٍّ قارّي يستخدم الوسائط الرقمية كأداة تعبئة وتغيير.

صحيح أن تدخل الجيش أعطى الأزمة مسارًا خاصًا، لكنه لم يلغِ الدور الحاسم للشباب الذين أشعلوا الشرارة وأجبروا النظام على التراجع. لذلك، يرى المراقبون أن الحالة الملغاشية تجمع بين الوجهين، ثورة رقمية شبابية في بدايتها، وانقلاب عسكري في نهايتها. أما الدرس الأهم الذي خرج به جيل زد الإفريقي من تجربة مدغشقر، فهو أن الثورة تبدأ من الهواتف، لكنها قد تُختطف إذا لم تُحمَ بأدوات سياسية مدنية. ورغم غموض المرحلة الانتقالية، يبقى أن ما جرى في مدغشقر أكد أن الوعي الشبكي بات أقوى من الجمود السياسي، وأن القارة الإفريقية تدخل عصرًا جديدًا تتقاطع فيه الحركات الرقمية مع حسابات الجيوسياسة الدولية.

المحور الخامس: توغو – تحدّي السلالة الحاكمة (حركة 6 يونيو M66)

تُعد توغو واحدة من أكثر الدول الإفريقية تجسيدًا للحكم الوراثي المقنّع بثوب جمهوري، إذ لم تعرف منذ عام 1967 سوى عائلة واحدة في السلطة. فقد حكم الجنرال غناسينغبي إياديما البلاد بقبضة حديدية مدة 38 عامًا، وعند وفاته عام 2005 سلّم الحكم إلى ابنه فور غناسينغبي، الذي استمر منذ ذلك الحين في إحكام قبضته على الدولة عبر تعديلات دستورية متتالية مكّنته من البقاء في السلطة بلا قيود زمنية. وفي مارس 2024، أجرى تعديلًا مفصليًا غيّر بموجبه النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني شكلي، مستحدثًا منصب “رئيس مجلس الوزراء” الذي يُنتخب من البرلمان، ليُعيّن نفسه فيه في مايو من العام نفسه. بهذا التحايل القانوني ضمن غناسينغبي استمرار حكمه إلى أجل غير مسمى.[40] جاءت هذه المناورة في سياق اجتماعي واقتصادي متأزم؛ فقد ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، وتردّت الخدمات العامة، بينما ظل المقربون من العائلة الحاكمة ينعمون بالثراء والنفوذ، ما ولّد شعورًا متفاقمًا بالظلم خاصة بين الشباب الذين لم يعرفوا غير هذا النظام.

في نهاية مايو 2025، أطلق مغني الراب والناشط الشاب “Aamron” (آمرون) دعوة عبر تيك توك للنزول إلى الشوارع يوم السادس من يونيو، الذي يصادف عيد ميلاد الرئيس، للمطالبة بتنحيه وفتح عهد جديد من الحرية. خلال أربعٍ وعشرين ساعة، اعتُقل الشاب وظهر لاحقًا في اعترافٍ تلفزيوني مرتبك يؤكد تعرضه لضغوط شديدة، كما ذكرت منظمة العفو الدولية.[41] إلا أن دعوته كانت قد تحولت بالفعل إلى شرارة ألهمت الآلاف، فانبثقت عنها حركة شبابية جديدة حملت اسم “حركة 6 يونيو” (M66)، اختصارًا لتاريخ الاحتجاج، ورمزًا لميلاد وعيٍ جمعيٍّ جديد.

تشكلت الحركة من فنانين وحقوقيين وطلاب وجاليات توغولية في أوروبا، وحرصت على أن تكون سلمية الطابع. فقد دعت إلى احتجاجات صامتة يحمل فيها المتظاهرون نسخًا من الدستور ويرتدون شارات بيضاء، تعبيرًا عن النقاء والمطالبة بالحقوق بطرق حضارية. كما اعتمدت الحركة أساليب تعبئة رقمية واسعة عبر وسوم #M66 و#6juin، واستعانت بتطبيقات تيليغرام وسيغنال للتنسيق بعيدًا عن رقابة الأجهزة الأمنية.[42] استخدمت الحركة خطابًا ذكيًا غير إقصائي، فطالبت بإنهاء حكم العائلة لكنها في الوقت نفسه خاطبت أجهزة الأمن بعبارات تدعوها إلى الانضمام للشعب، في محاولة لإحداث شق داخل بنية النظام الأمنية.

وفي السادس من يونيو 2025، خرج مئات المحتجين في العاصمة لومي ومدن أخرى رغم الحظر الأمني المشدد. واجهتهم قوات الأمن بعنفٍ مفرط أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم فتى في الخامسة عشرة من عمره، واعتقال أكثر من مئة آخرين.[43] عقب ذلك اتهمت الحكومة الحركة بالإرهاب والتآمر مع الخارج، وأصدرت مذكرات توقيف دولية ضد بعض قادتها في المنفى، كما أغلقت الإذاعات المستقلة وعلّقت بث قناتي فرنسا 24 وRFI، وفرضت قيودًا على الإنترنت وصلت إلى قطعه ساعات طويلة لمنع التواصل بين النشطاء.[44] وقد أصدرت السلطات لاحقًا تقريرًا يحمّل “قنّاصة مجهولين” مسؤولية القتل، في روايةٍ وصفتها المنظمات الحقوقية وعلى رأسها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) بأنها محاولة للتنصل من الجريمة.

أمام هذا المشهد، حاول النظام امتصاص الغضب بزيادات رمزية في الأجور وتخفيض بعض الأسعار، لكن هذه التنازلات لم تُفلح في تهدئة الشارع. فالأزمة كانت أعمق من الاقتصاد؛ كانت أزمة شرعية حكم. إذ رأى المواطنون أن التعديل الدستوري الأخير ألغى فعليًا مبدأ تداول السلطة، وحوّل النظام إلى ما وصفه شباب M66 بـ“الملكية البرلمانية المقنّعة”. ومع اتساع الهوة بين النظام والجيل الجديد، لجأ فور غناسينغبي إلى تكتيكات شكلية بإشراك بعض الشخصيات “الموالية” في الحكومة وإنشاء وزارة للحوار الوطني، لكن الحركة رفضت تلك المبادرات معتبرة إياها محاولات لتجميل الاستبداد. هكذا تحوّل خطاب الشباب من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة الجذرية برحيل الحاكم نفسه، وبرز جيل جديد من الناشطين يحركهم وعيٌ جماعيٌ شبكي يرفض الخضوع السياسي.

ورغم الطابع المحلي للحركة، فقد انفتحت بسرعة على المجال الإفريقي الأوسع، مستلهمة تجربة الشباب الكيني في إسقاط قانون الضرائب عبر حملة #RejectFinanceBill. تبادل النشطاء التوغوليون والكينيون رسائل تضامن، فانتشر وسم #TogoLivesMatter (#حياة_التوغوليين_مهمة) أثناء قمع مظاهرات لومي، بينما رفع المتظاهرون التوغوليون علم كينيا في مسيراتهم تعبيرًا عن وحدة القضية.[45] كما استوحى شباب توغو تحدي #FixTogoNow(#أصلحوا_توغو_الآن) من نظيره الغاني #FixTheCountry،[46] في إشارة إلى تشكّل وعيٍ عابر للحدود يوحّد احتجاجات جيل زد الإفريقي حول قيم الكرامة والمساءلة.

لقد مثّلت تجربة توغو نموذجًا مكثفًا لتحولات السياسة في إفريقيا ما بعد الزعيم، حيث تتراجع السلطة المركزية أمام الوعي الشبكي العابر للحدود. لم تسقط حركة M66 النظام، لكنها هزّت بنيته الرمزية، وكشفت عجزه عن احتواء جيلٍ جديد لا يخشى المواجهة ولا يؤمن بالسكوت. وهكذا انضمت توغو إلى قائمة الدول التي تشهد صعود جيل زد بوصفه فاعلًا سياسيًا رقميًا يغيّر القواعد، ويعيد تعريف علاقة المواطن بالدولة في القارة السمراء.

المحور السادس: المغرب، غانا، نيجيريا وغرب إفريقيا – وعيٌ متسلسل واحتجاجٌ رقمي

تتجاوز موجة الجيل زد حدود الشرق الإفريقي نحو الغرب والشمال، حيث تتشكّل شبكات وعي مدني جديدة تعيد تعريف مفهوم المواطنة والمطالبة بالعدالة. فبعد أن هزّت الاحتجاجات كينيا وأوغندا وتوغو، امتدت العدوى إلى المغرب وغانا ونيجيريا، في مشهدٍ يؤكد أن ما بدأ  كتحرك محلي ضد القوانين الجائرة قد تحول إلى وعيٍ قاريٍّ مشترك يتنقل عبر الإنترنت أسرع من تنقّل الأفكار عبر الحدود السياسية.

في المملكة المغربية مثلا، كانت الشرارة الجديدة من داخل المؤسسات التعليمية. فمع تدهور الخدمات العامة وتصاعد الغضب من الفوارق الاجتماعية، شهدت البلاد في عام 2025 حركات طلابية واحتجاجات للأساتذة، تحوّلت إلى حراك رقمي واسع تحت وسم “GenZ212” في إشارة إلى الرمز الهاتفي للبلاد. بدأ الأمر بمطالب مهنية للمعلمين حول تحسين الأجور وتثبيت الأساتذة المتعاقدين، لكنه سرعان ما اكتسب طابعًا مدنيًا شاملًا بعد وفاة ثماني نساء في مستشفى حكومي بمدينة الدار البيضاء نتيجة الإهمال الطبي.[47] أطلق الشباب على مواقع التواصل حملة بعنوان “نريد مستشفيات لا ملاعب”، في نقدٍ مباشر لسياسات الحكومة التي فضّلت الاستثمار في مشاريع البنية الرياضية على حساب الخدمات الأساسية. كان اللافت أن هذه الحملة لم ترفع شعارات حزبية، بل اتسمت بخطابٍ وطنيٍ عقلاني يطالب بإصلاحٍ شامل دون عداءٍ صريح للدولة، وهو ما أكسبها تعاطفًا مجتمعيًا واسعًا.[48] ومع توسعها، بدأت النقابات الطلابية تُنسّق مع المجتمع المدني ضمن ما يشبه الجبهة الرقمية للإصلاح، ليتحول الحراك المغربي إلى تجربةٍ فريدةٍ من “الاحتجاج الأخلاقي”، يطالب بالكرامة والشفافية لا بالثورة.

أما في غانا، فقد أعادت حركة #FixTheCountry (#أصلحوا_البلاد) التي انطلقت عام 2021 إحياء روح الاحتجاج الشبابي ضد الفساد وسوء الإدارة، لتتحول خلال عامي 2024 و2025 إلى منصةٍ دائمة للمساءلة عبر الإنترنت. لم تعد المظاهرات وحدها الوسيلة، بل أصبح تويتر وسيلة لتوثيق فشل السياسات ومساءلة الوزراء علنًا. وقد أظهرت دراسات لمؤسسات بحثية محلية[49] أن هذه الحركات عززت وعيًا سياسيًا جديدًا لدى الشباب، يقوم على الرقابة الشعبية الرقمية أكثر من المشاركة الحزبية. ويبدو أن ما يميز الوعي الغاني هو تركيزه على بناء خطاب إصلاحي منظم يستند إلى الأرقام والبيانات الاقتصادية، مما أعطى الحراك مصداقية وجعل صوته يسمع في البرلمان والإعلام.

وفي نيجيريا، لا تزال تجربة EndSARS عام 2020 ضد عنف الشرطة نقطة تحولٍ في العلاقة بين الشباب والدولة، إذ شكلت أول حركة رقمية واسعة النطاق في غرب إفريقيا وأرست أسس ما يمكن تسميته بـ“السياسة الشبكية الإفريقية”.[50] ومع استمرار الأزمات الاقتصادية وتدهور الخدمات، عاد الحراك بأشكال جديدة عبر الإنترنت في عامي 2024 و2025، فظهرت وسوم مثل #EndBadGovernance (#أوقفوا_فساد_السلطة)و#WeDeserveBetter(#نحن_أجدر_بحياة_أفضل) التي جمعت ملايين المشاركات.[51] ما يلفت الانتباه في الحالة النيجيرية هو قدرة الشباب على تجاوز الخلافات الطائفية والإثنية التي طالما استخدمتها النخب لتقسيم المجتمع، إذ وجدوا في الفضاء الرقمي مساحةً بديلة لبناء هوية مدنية جامعة. وبفضل القنوات الرقمية ومنصات التمويل الجماعي، تمكن النشطاء من دعم أسر ضحايا القمع وتوثيق الانتهاكات في الوقت الحقيقي، ما جعلهم قوة مراقبة موازية لمؤسسات الدولة.

تُظهر مقارنة هذه التجارب الثلاث أن جيل زد في غرب إفريقيا والمغرب العربي يميل إلى تحويل الاحتجاج إلى ممارسةٍ مدنيةٍ دائمة أكثر من كونه انتفاضة عابرة. فقد بات الفضاء الإلكتروني هو المجال العمومي الجديد الذي تُدار فيه النقاشات السياسية والاقتصادية. فعوضًا عن الانغلاق في المطالب المحلية، أصبح النشطاء يتفاعلون مع نظرائهم في كينيا وتوغو، مكوّنين شبكات تواصل قارية تتبادل الخبرات والاستراتيجيات. في هذا الإطار، يُلاحظ كيف تبنت الحركات المغربية والغانية والنيجيرية رموزًا لغوية متقاربة، مثل استخدام وسوم “FixTheCountry” و“RejectFinanceBill” و“TogoLivesMatter”، في ما يشبه قواعد لغوية مشتركة للاحتجاج الإفريقي.

على المستوى السياسي، تثير هذه الحركات قلق الأنظمة الحاكمة في المنطقة، التي وجدت نفسها أمام معارضةٍ لا يمكن تفكيكها بوسائلها التقليدية. فالاحتجاجات الجديدة بلا زعيم، ولا مقرّ، ولا تمويل خارجي واضح، مما يجعل قمعها أكثر صعوبة واحتواؤها أكثر تعقيدًا. كما أن جيل زد يملك أدوات إعلامية تفوق ما تملكه الحكومات من قنوات رسمية، إذ يستطيع تحويل حادثٍ محلي في الدار البيضاء أو أكرا إلى قضيةٍ إقليمية خلال ساعات. وبذلك باتت الشبكات الاجتماعية تشكل سلطة رقابة عابرة للحدود، لا يمكن تطويقها أو إسكاتها بسهولة.

إن ما يربط هذه التجارب هو أن الاحتجاج في إفريقيا لم يعد فعلًا موسميًا، بل نمط تفكيرٍ جديد، يتجاوز الجغرافيا والأيديولوجيا نحو بناء مجتمعٍ واعٍ بحقوقه. ففي المغرب، يتجلى في لغةٍ إصلاحيةٍ مدنية، وفي غانا في مساءلةٍ رقميةٍ متواصلة، وفي نيجيريا في شجاعة المواجهة والذاكرة الجمعية. جميعها تنتمي إلى المشهد ذاته الذي يرسمه الجيل الإفريقي الجديد: جيلٌ لا يبحث عن زعيمٍ يقوده، بل عن وطنٍ يسمعه. ومع امتداد هذه الروح الشبكية عبر القارة، يتبلور أمامنا شكلٌ جديد من الوعي السياسي، يربط بين المواطن الإفريقي ومصيره في فضاءٍ واحد من التضامن الرقمي. باختصار، إنها المرحلة التي تتحول فيها إفريقيا من القارة التي تُدار من فوق إلى القارة التي تُعيد صياغة حاضرها من الأسفل، على إيقاع جيلٍ رقميٍ لا يملك سوى صوته، لكنه يثبت أن هذا الصوت وحده قادر على إحداث التغيير.

الخاتمة

تمثل الحركات اللاقيادية التي يقودها جيل زد في إفريقيا تحولًا نوعيًا في فلسفة التنظيم السياسي والاجتماعي. فهي لا تقوم على الزعامة الفردية أو الهياكل الهرمية التي عرفتها الثورات السابقة، بل على مبدأ “الوعي الشبكي” الذي يوزّع القيادة داخل الجماعة، ويجعل كل مشارك فاعلًا في اتخاذ القرار. بعبارةٍ أدق، ثورات التي تُدار من الهواتف المحمولة لا من المكاتب، وتتشكل خيوطها في غرف الدردشة لا في مقرات الأحزاب. هذا النموذج الجديد، الذي وصفه عالم الاجتماع الإسباني مانويل كاستيلز بـ«الاحتجاج الشبكي»،[52] يكسر مركزية السلطة داخل الحركات، ويحوّلها إلى شبكات متفاعلة يصعب تفكيكها أو السيطرة عليها. وفي الوقت ذاته، يكشف عن تحديات بنيوية عميقة تهدد قدرتها على الاستمرار والتحول إلى مشروع سياسي منظم.

يعود جوهر قوة هذه الحركات إلى طبيعتها اللامركزية. فغياب القائد جعلها أكثر قدرة على التكيّف ومواجهة القمع، إذ لا يمكن للنظام إسقاط رأس الحركة أو التفاوض معه، لأن الرأس غير موجود أصلًا. في كينيا، حين حاولت الحكومة احتواء احتجاجات قانون الضرائب عبر ملاحقة شخصيات بارزة، اكتشفت أنها تواجه كيانًا بلا بنية قيادية، بل جماعة تنتج نفسها تلقائيًا. وفي توغو وغانا ونيجيريا، تكررت الظاهرة نفسها، كلما اعتُقل ناشط، ظهر آخر في مكانه، وكلما أُغلقت صفحة على الإنترنت، فُتحت عشرات غيرها. إن هذا الانتشار الأفقي جعل الحركات الشبابية عصيّة على الاختراق الأمني، وأكسبها شرعية شعبية لأنها لم تعد تُنسب إلى شخصٍ أو حزب، بل إلى جيلٍ كامل يتكلم باسم نفسه.

لكن هذه اللامركزية التي منحتها المرونة هي أيضًا مصدر هشاشتها. فحين تغيب القيادة الواضحة، يغيب التنسيق الطويل الأمد. في ملاوي، على سبيل المثال، ظهرت الانقسامات بين من أرادوا التصعيد إلى عصيان مدني شامل ومن فضّلوا التدرج السلمي. وفي نيجيريا، تراجعت حملة EndSARS بعد أن فشلت في تحويل زخمها الرقمي إلى بنية تنظيمية قادرة على التفاوض مع الدولة. وبحسب تحليل الفيلسوف وعالم الاجتماع السياسي الهولندي البريطاني، زيغمونت باومان حول “الحداثة السائلة”[53]، فإن هذه الحركات تشبه السائل: قابلة للانتشار السريع، لكنها تفتقر إلى الشكل الثابت الذي يحفظها من التبخر. وهكذا، تتبدد قوتها حين تخلو الساحات، لأن حضورها مرتبط باللحظة وبالتفاعل المستمر أكثر من ارتباطه بالمؤسسات.

ومع ذلك، لا يمكن اختزالها في هذا التوصيف السلبي؛ إذ إن جوهرها يتجاوز فكرة التنظيم إلى إعادة تعريف السياسة ذاتها. فالحركات اللاقيادية ليست مجرد احتجاج على نظامٍ قائم، بل هي نقدٌ لأسلوب التفكير السياسي الذي يجعل الزعامة شرطًا للتغيير. إنها تمرد على ثقافة “الزعيم المخلّص” التي طبعت التاريخ الإفريقي منذ الاستقلال، واستبدالها بثقافة المشاركة الأفقية التي تعطي لكل مواطنٍ صوتًا وقرارًا. في هذا المعنى، يمكن القول إن جيل زد لا يطالب فقط بإسقاط الحكومات، بقدرما يطالب بإعادة بناء الفضاء العام على أسسٍ تشاركية. وهكذا يتبيّن أن السياسة بالنسبة له غير مرتبطة بالمؤسسات، لكن بالمجتمع نفسه كمنظومةٍ تفاعلية.

وفي نفس الصدد، الملفت أن هذه الحركات تخلق أشكالًا جديدة من التضامن العابر للحدود، وهو ما لم يكن متاحًا للأجيال السابقة. فقد صار الناشط الكيني يوجّه رسائل تضامن للشباب في توغو، بينما يتبادل النيجيريون والمغاربة التكتيكات الإلكترونية ذاتها، فيما يشبه “الأممية الشبكية” الجديدة. وقد أشار باحثو معهد بروكنغز إلى أن هذه الشبكات الرقمية تسهم في نقل التجارب بسرعة وتمنحها طابعًا إقليميًا متصاعدًا،[54] يجعل من الاحتجاج المحلي حدثًا قاريًا. إنّ الوعي القاري الرقمي الذي تشكّل عبر هذه الحركات هو أول تعبير سياسي موحّد في إفريقيا المعاصرة يأتي من القاعدة الشعبية لا من القمم السياسية.

لكن في مقابل هذا الاتساع الأفقي، تظلّ مشكلة الاستدامة قائمة. فكلما خمدت الأزمة التي فجّرت الحراك، تراجع الزخم الشعبي، لأن هذه الحركات لم تؤسس مؤسسات قادرة على الاستمرار بعد انتهاء الحدث. كما أن الأنظمة، بعد أن تعلّمت من التجارب السابقة، باتت أكثر ذكاءً في التعامل معها. فهي لا تواجهها بالقمع فقط، بل بالاحتواء، عبر إنشاء “مجالس شبابية” و”وزارات حوار” تُفرغ طاقتها في البيروقراطية، كما حدث في توغو والمغرب. وقد يؤدي هذا إلى امتصاص جزء من الحراك، بينما يبقى الجزء الآخر في حالة انتظار لفرصة جديدة للانفجار.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الحركات اللاقيادية هذه بدأت تترك أثرًا عميقًا على الوعي الجمعي الإفريقي. فقد زرعت في أذهان الشباب فكرة أن المشاركة السياسية ليست حكرًا على النخب، وأن الإنترنت يمكن أن يكون سلاحًا للحرية لا وسيلة للهروب منها. ولعل أهم إنجازاتها هو أنها خلقت مساحة جديدة للسياسة خارج قاعات البرلمانات، في فضاءٍ رقميٍّ مفتوح يصوغ فيه المواطن العادي سرديته الخاصة عن الدولة والعدالة والمستقبل. أو بتعبير أكثر صراحةً، إنها إعلانٌ عن ميلاد “الديمقراطية الشبكية الإفريقية”، التي ما زالت في طور التكوين لكنها تضع أسسًا لمرحلةٍ قادمة يكون فيها المواطن محور العملية السياسية لا مجرد تابعٍ فيها. وبينما تظلّ هذه الحركات مزيجًا من القوة والهشاشة، فإنها تذكّر الأنظمة بأن زمن احتكار القرار قد ولّى، ولغة الشبكات والمواطنة الرقمية والتغيير الهادئ الذي لا يمكن عزله أو إسكاته.


المراجع

[1] Savage, Rachel. “No Jobs, No Trust: Young Africans’ Economic Struggles Fuel Protests.” The Guardian, August 6, 2024. https://www.theguardian.com/world/article/2024/aug/06/no-jobs-no-trust-young-africans-economic-struggles-fuel-protests-kenya-nigeria-uganda.

[2] المصدر السابق

[3] Alouway A., “Gen Z Protesters Rally Across Morocco Demanding Health, Education Reforms,” Al Jazeera, September 29 2025, https://www.aljazeera.com/news/2025/9/29/gen-z-protesters-rally-across-morocco-demanding-health-education-reforms#:~:text=The%20Gen%20Z%20212%20movement%20emerged,but%20has%20quickly%20gained%20traction.

[4] Deller, Rose. “Book Review: Networks of Outrage and Hope: Social Movements in the Internet Age by Manuel Castells.” LSE Review of Books (blog), January 4, 2016.

[5] مانويل كاستلز (Manuel Castells) هو عالم اجتماع إسباني بارز، وُلد في عام 1942 في مدينة “إلينس دي مونتسيرات” بإقليم كتالونيا. يُعدّ من أهم المفكرين في علم الاجتماع المعاصر، وخاصة في دراسته للعلاقة بين المجتمع، التكنولوجيا، والاتصال، وقد اشتهر بعمله الريادي حول ما يُعرف بـ “مجتمع الشبكة” (Network Society).

[6] Savage, Rachel. “No Jobs, No Trust: Young Africans’ Economic Struggles Fuel Protests.” The Guardian, August 6, 2024. https://www.theguardian.com/world/article/2024/aug/06/no-jobs-no-trust-young-africans-economic-struggles-fuel-protests-kenya-nigeria-uganda.

[7] Chenrose, Ali. “How Kenya’s Tax Bill Protests Spread Online.” Digital Forensic Research Lab (DFRLab), July 9, 2024. https://dfrlab.org/2024/07/09/how-kenyas-tax-bill-protests-spread-online/.

[8] Paravicini, Giulia, and Aaron Ross. “Kenyan protesters promise more rallies after deadly parliament violence.” Reuters, June 26, 2024. https://www.reuters.com/world/africa/kenyan-protesters-promise-more-rallies-after-deadly-parliament-violence-2024-06-26/.

[9] مصدر سابق

[10] Chenrose, Ali. “How Kenya’s Tax Bill Protests Spread Online.” Digital Forensic Research Lab (DFRLab), July 9, 2024. https://dfrlab.org/2024/07/09/how-kenyas-tax-bill-protests-spread-online/.

[11] مصدر سابق

[12] Paravicini, Giulia, and Aaron Ross. “Kenyan protesters promise more rallies after deadly parliament violence.” Reuters, June 26, 2024. https://www.reuters.com/world/africa/kenyan-protesters-promise-more-rallies-after-deadly-parliament-violence-2024-06-26/.

[13] مصدر سابق

[14] Ross, Aaron. “Kenyan Protesters Promise More Rallies After Deadly Parliament Violence.” Reuters, June 26 2024. https://www.reuters.com/world/africa/kenyan-protesters-promise-more-rallies-after-deadly-parliament-violence-2024-06-26/#:~:text=Ruto%20said%20he%20would%20now,cuts%20to%20the%20budget%20of

[15] المصدر السابق

[16] Reuters Staff. “Heavy security patrols in Uganda’s capital ahead of planned protest.” Reuters, July 23, 2024. https://www.reuters.com/world/africa/heavy-security-patrols-ugandas-capital-ahead-planned-protest-2024-07-23/#:~:text=KAMPALA%2C%20July%2023%20%28Reuters%29%20,abuses%20by%20the%20country%27s%20rulers.

[17] Toko, Godwin. “The March to Parliament and Gen-Z Activism in Uganda.” Blog post, International Center on Nonviolent Conflict (August 27, 2025). https://www.nonviolent-conflict.org/blog_post/the-march-to-parliament-and-gen-z-activism-in-uganda/.

[18] مصدر سابق

[19] Human Rights Watch. “Anti-Corruption Protesters Arrested in Uganda.” HRW News, July 24, 2024. https://www.hrw.org/news/2024/07/24/anti-corruption-protesters-arrested-uganda.

[20] مصدر سابق

[21] “Police, Army Block Ugandan Opposition Headquarters.” The East African, accessed [insert access date here]. https://www.theeastafrican.co.ke/tea/news/east-afica/police-army-block-ugandan-opposition-headquarters-4698696#:~:text=Youth%20mobilise.

[22] المصدر السابق

[23] مصدر سابق

[24] Biryabarema, Elias. “Ugandan security forces detain dozens of young protesters, says rights group.” Reuters, July 23, 2024. https://www.reuters.com/world/africa/heavy-security-patrols-ugandas-capital-ahead-planned-protest-2024-07-23/#:~:text=At%20least%20five%20of%20those,charge%20sheet%20seen%20by%20Reuters.

[25] مرجع سابق

[26] Toko, Godwin. “The March to Parliament and Gen-Z Activism in Uganda.” International Center on Nonviolent Conflict (ICNC) Blog, August 27, 2025.

[27] Phiri, Frank. “Malawi Cuts 2025 Growth Forecast as Inflation Spurs Street Protests.” Reuters, February 28, 2025. https://www.reuters.com/world/africa/malawi-cuts-2025-growth-forecast-inflation-spurs-street-protests-2025-02-28/#:~:text=Inflation%20was%20at%2028.5%.

[28] Mwakalombe, Synd Kalimbuka. “Demos Over Tax Stamps Called Off.” The Nation (Malawi), August 8, 2024. https://mwnation.com/demos-over-tax-stamps-called-off/#:~:text=The%20direct%20dialogue%20between%20MRA%2Ct##

[30] Smith, Jeffrey. “Mysterious Leaders of Africa’s Leaderless Gen Z Protests.” The Africa Report, August 27, 2024. https://www.theafricareport.com/359654/mysterious-leaders-of-africas-leaderless-gen-z-protests/

[31] “Malawians Protest Rising Cost of Living – Focus on Africa.” BBC Partnership, July 2025. https://wspartners.bbc.com/episode/w172ydvlmyx8k22#:~:text=Malawians%20protest%20rising%20cost%20of%20living.

[32] مرجع سابق

[33] Al Jazeera. “Madagascar President Dissolves Parliament After Fleeing Army-Backed Protest.” Al Jazeera, October 14 2025. https://www.aljazeera.com/news/2025/10/14/madagascar-president-dissolves-parliament-after-fleeing-army-backed-protest#:~:text=There%20were%20celebrations%20in%20the,soldiers%20joined%20the%20mass%20protests.

[34] “Madagascar: Military Declares Takeover Following President’s Impeachment.” Africanews, October 14, 2025. https://www.africanews.com/2025/10/14/madagascar-military-declares-takeover-following-presidents-impeachment/#:~:text=In%20a%20dramatic%20escalation%20of,growing%20rebellion%20within%20the%20military.

[35] Rémy, Jean-Philippe. “Madagascar: The Hours That Led the Military to Overthrow Andry Rajoelina.” Le Monde Africa, October 15 2025. https://www.lemonde.fr/en/le-monde-africa/article/2025/10/15/in-madagascar-the-hours-that-led-the-military-to-overthrow-andry-rajoelina_6746448_124.html.

[36] مصدر سابق

[37] Rémy, Jean-Philippe. “Madagascar: The Hours That Led the Military to Overthrow Andry Rajoelina.” Le Monde Africa, October 15 2025. https://www.lemonde.fr/en/le-monde-africa/article/2025/10/15/in-madagascar-the-hours-that-led-the-military-to-overthrow-andry-rajoelina_6746448_124.html.

[38] “Madagascar: Military Declares Takeover Following President’s Impeachment.” Africanews, October 14, 2025. https://www.africanews.com/2025/10/14/madagascar-military-declares-takeover-following-presidents-impeachment/#:~:text=In%20a%20dramatic%20escalation%20of,growing%20rebellion%20within%20the%20military.

[39] Al Jazeera. “Madagascar President Dissolves Parliament After Fleeing Army-Backed Protest.” Al Jazeera, October 14 2025. https://www.aljazeera.com/news/2025/10/14/madagascar-president-dissolves-parliament-after-fleeing-army-backed-protest#:~:text=There%20were%20celebrations%20in%20the,soldiers%20joined%20the%20mass%20protests.

[40] “Malawians Protest Rising Cost of Taxes … — Competition Impossible.” AllAfrica, September 3 , 2025. https://allafrica.com/stories/202509030009.html#:~:text=competition%20impossible.

[41] Amnesty International. “Togo: Authorities must investigate allegations protesters were tortured and end crackdown on dissent.” Amnesty International News, June 17 2025. https://www.amnesty.org/en/latest/news/2025/06/togo-protesters-tortured/#:~:text=Background.

[42] CIVICUS Staff. “Togo’s Uprising: Demands for Democracy Renewed.” CIVICUS LENS, August 31 2025. https://lens.civicus.org/togos-uprising-demands-for-democracy-renewed/#:~:text=Young%20Togolese%20people%20have%20taken,constitutional%20manoeuvring%20to%20extend.

[43] مرجع سابق

[44] المصدر نفسه

[45] مرجع سابق

[46] International Federation for Human Rights (FIDH). “Togo: A Call for an End to the Savage Crackdown on Protesters.” July 10, 2025. https://www.fidh.org/en/region/Africa/Togo,210/togo-a-call-for-an-end-to-the-savage-crackdown-on-protesters#:~:text=FIDH%20www,Members%20of%20the%20militia.

[47] Farge, Elodie. “Why Gen Z Protests Are Shaking Morocco and How the Government Has Responded.” PBS NewsHour, October 4, 2025. https://www.pbs.org/newshour/world/why-gen-z-protests-are-shaking-morocco-and-how-the-government-has-responded.

[48] Magee, Caolán. “Gen Z Protesters Rally Across Morocco Demanding Health, Education Reforms.” Al Jazeera, September 29 2025. https://www.aljazeera.com/news/2025/9/29/gen-z-protesters-rally-across-morocco-demanding-health-education-reforms#:~:text=The%20protests%2C%20organised%20by%20a,Casablanca%2C%20Rabat%2C%20Marrakesh%20and%20Agadir.

[49] Savage, Rachel. “No Jobs, No Trust: Young Africans’ Economic Struggles Fuel Protests.” The Guardian, August 6 2024. https://www.theguardian.com/world/article/2024/aug/06/no-jobs-no-trust-young-africans-economic-struggles-fuel-protests-kenya-nigeria-uganda#:~:text=sanitary%20towels,the%20soaring%20cost%20of%20living.

[50] المصدر نفسه

[51] مرجع سابق

[52] مرجع سابق

[53] زيغمونت باومان (Zygmunt Bauman، 1925–2017) هو عالم اجتماع وفيلسوف بولندي بريطاني يُعد من أبرز مفكّري علم الاجتماع في القرن العشرين، عُرف بتحليله العميق لتحوّلات الحداثة وما بعدها، وخاصة مفهومه الشهير «الحداثة السائلة» (Liquid Modernity) الذي استخدمه لوصف التحوّل من حداثة “صلبة” تقوم على الاستقرار والمؤسسات الراسخة إلى حداثة “سائلة” تتّسم بعدم الثبات، والتغيّر الدائم، وتفكك الروابط الاجتماعية. في هذا الإطار، يرى باومان أن الإنسان المعاصر أصبح يعيش في عالمٍ متحوّل تسوده الفردانية، والعلاقات المؤقتة، واللايقين الوجودي، حيث لم تعد الهويات أو القيم أو الوظائف مستقرة كما كانت في الماضي، بل باتت جميعها في حالة تدفّق مستمر بفعل العولمة والتكنولوجيا.

[54] Giroux, Henry A. “Protesting Youth in an Age of Neoliberal Savagery.” CounterPunch, May 21, 2014. https://www.counterpunch.org/2014/05/21/protesting-youth-in-an-age-of-neoliberal-savagery/

كاتب

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى